
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
56و قد وصل قدماؤنا إلى مراحل أبعد من هذه، و لم يزل العلم الحديث عاجزاً عن الوصول إلى اكتشافاتهم؛ فلقد اعتبروا الفلزّات قابلة للحياة و ممتلكة لنوع من الحياة و الموت (و الفعّاليّة)، و قالوا بإمكان توليدها المثل، فسعوا على هذا الأساس إلى تبديل بعض الفلّزات إلى فلزّات أخرى و خاصّة إلى الذهب. و لم يختصّ هذا التفكير بالمسلمين فقط، بل بقيت آثاره من قديم الأيّام من زمن أفلاطون.۱
و النتيجة المستحصلة من هذه النظريّة هي أنّ الكيميائيّين و المحقّقين قد سعوا في مجال التحقيق. فقاموا في أبحاثهم باختراعات و اكتشافات و اختبارات كثيرة، و ظهر في هذا العلم أمثال جابر بن حيّان المعروف بالصوفي و هو أحد تلامذة الإمام جعفر الصادق عليهالسلام،٢
كلام عبدالحليم الجندي حول تأسيس الإمام الصادق للعلوم الإسلاميّة (ت)
- إنّ ما توصّلوا اليه اليوم هو اكتشاف البناء الذرّيّ للأشياء و فهم علّة اختلاف خواصّ العناصر مع بعضها من جهة اختلاف عدد الإلكترونات في المدار الخارجيّ، و كذلك اكتشاف إمكان تبديل العناصر عن طريق القصف الذرّيّ في أجهزة خاصّة، و هذه الاكتشافات تعطي بشارات أفضل و أحدث.
- يقول المستشار عبد الحليم الجنديّ عضو أركان المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في جمهوريّة مصر العربيّة في كتابه القيّم: «الإمام جعفر الصادق» ص ٣ و ٤، طبعة القاهرة سنة ۱٣٩۷، في مقدّمة الكتاب: و الإمام جعفر الصادق يقف شامخاً في قمّة فقه أهل بيت النبيّ عليه الصلاة والسلام. هو في الفقه إمام. و حياته للمسلمين إمام. و المسلمون اليوم يلتمسون في كنوزهم الذاتيّة مصادر أصيلة للنهضة، مسلمة غير مخلطة و لا مستوردة.
هو الإمام الوحيد من أهل البيت الذي أُتيحت له إمامة دامت أكثر من ثُلث قرن، تمحّض فيها مجلسه للعلم، دون أن يمدّ عينيه إلى السلطة في أيدي الملوك، و بهذا التخصّص سلّم الامّة مفاتح العلم النبويّ. ومنه يبدأ التأصيل الواضح لمنهج علميّ عامّ للفكر الإسلاميّ، نقلته أُمم الغرب فبلغت به مبالغها الحاليّة، و عمل به بين يديه ثمّ أعلنه تلميذه جابربن حيّان أوّل كيميائيّ، كما تبايع له أُوروبّا الحديثة، و هو منهج التجربة و الاستخلاص، أي الاعتبار بالواقع و تحكيم العقل مع النزاهة العلميّة.
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
