
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
51الدوران للعالم الدوّار، و حركة الأمواج، و النور و الكهربائيّة ليست معلومة بعلّة أزليّة حيّة.
و كان المادّيّون في كلا العصرَين ينكرون الصانع العليم القدير، بينما كان الإلهيّون في المقابل على نهج واحد يثبتون الصانع العليم القدير في كلا العصرَين.
فحيثما يبدأ البحث الإلهيّ في الفلسفة عن الماهيّة و الوجود، فماذا يضير أن نطلق اسم الماهيّة على الجسم و العناصر التي تتشكّل منه، أو على الموجودات الحيّة الناشئة من الكيمياء الحياتيّة مثلًا؟ فالماهيّة تمتلك في كلّ الأحوال معنى يقابل معنى الوجود، و لا يمكن انكار هذا الكلام وردّه.
و لو قلنا بأصالة الوجود فسيكون البحث واحداً عن كلا الطريقين، في الطبيعيّات: الطبيعيّات القديمة أو العلوم التجريبيّة الحاليّة؛ و لو قلنا بأصالة الماهيّة، فسيكون البحث في كلا الطريقين واحداً أيضاً، و لا فرق هناك أبداً.
و لهذا فإنّ الكلام في أنّ إزالة بحث الطبيعيّات القديمة سيوجد خللًا في بحث الفلسفة الميتافيزيقيّة (ما وراء الطبيعة) هو قول مهزوز تماماً و ليس له ما يعضده و يسنده.
فلسفة ماوراء الطبيعة قائمة على أساس القواعد المنطقيّة الثابتة
و يرجع ذلك إلى أنّ الإلهيّات قد وضعت على أساس قواعد منطقيّة يتكفّل علم الميزان بصحّتها و استقامتها؛ و علم الميزان كالقواعد الرياضيّة ثابت لا تغيّر فيه، و لا يمكن إنكار القياسات الاقترانيّة و الاستثنائيّة، و إفادة الأشكال الأربعة بشروطها الخاصّة، و ترتيب الصغرى و الكبرى؛ فيبقى المطلب في فلسفة ماوراء الطبيعة غير مقبول ما لم يصل إلى مرحلة البرهان، فالخطابة و الجدل و الشعر و المغالطة و جميع المسائل التي شكّلت إحدى مقدّماتها من هذه مِثل الامور غير مقبولة، و النتيجة تتبع أخسّ
