
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
50و القمر، و عن ظهور المعادن، و عن بدن الإنسان، و الطبّ و الهيئة و النجوم و مسائل الفيزياء و الكيمياء و أمثالها.
فقولوا لنا: أهناك اشتراك بين هذين العِلمين في موضع معيّن، ليسبّب ضمور أحدها تضخّم الآخر و نموّه؟ في الموضوعات، أو الأحكام، أو الغايات؟!
إ نّ الحكمة الإلهيّة و فلسفة ما وراء الطبيعة تقوم بإثبات معيّة الذات القدسيّة للحيّ المتعال مع جميع الموجودات، و تشاهد تجلّي الله العالم القدير في جميع الأشياء، و تبرهن على ربط الحادث بالقديم، و تبحث في إثبات العلل المتوسّطة كالمثل الأفلاطونيّة مثلًا، أو بتعبير القرآن عن الملائكة المجرّدة فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً،۱ سواء في ذلك دارت الأرض حول الشمس، أم دارت الشمس حول الأرض، و سواء كان القمر من أقمار الأرض و توابعها، أم من المجموعة الشمسيّة، و سواء تكوّن بدن الإنسان من الأخلاط الأربعة (الصفراء، السوداء، البلغم، الدم) أم من موادّ سمّيت بمسمّيات أخرى، أم كانت حقيقتها خارجة أيضاً عن هذه الأربعة (كالاوكسجين و الهيدروجين و النتروجين و الكلور و الفسفور و غيرها)، و لا فرق عندئذٍ اعتبرت العناصر البسيطة منحصرةً في أربعة لا تتجاوزها (التراب، الهواء، النار، و الماء)، أم اعتبرت البسائط متجاوزة لمائة و عشرين، و قِسْ عليه فَعْلَلَ و تَفَعْلَلَ.
و لقد كان عبدة المادّة في فلسفة الطبيعيّين يقولون: إنّ جميع هذه العناصر الأربعة، و الأخلاط الأربعة، و الأفلاك لا معلولًا و لا علّة حيّة أزليّة، و هم الآن يقولون: إنّ العناصر البسيطة، و حركة الإلكترونات، و هذا
- الآية ٥، من السورة ۷٩: النازعات.
