
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
47بعد الطبيعة و لم يحزنها بشيء؟!
أفيمكن فكّ ارتباط إلهيّات الفلسفة مع الطبيعيّات بشكل كامل، كي تبقى الإلهيّات محتفظة بهيئتها و قوامها السابق؟
أفلم تكن مسائل ما بعد الطبيعة قد صُممت ليمكنها ضمّ تلك الطبيعيّات و احتوائها داخلها؟
أو هل ولد و نشأ هذان الاثنان بلا ارتباط و تناسب بينهما؟
أَوَ هَلْ يمكن اليوم أن يُقبل بالطبيعيّات الحديثة (العلوم التجريبيّة الحديثة) مع ترك الفلسفة محفوظةً يجري تدريسها بدون أن تمسّها يد؟
لقد كانت تلك الإلهيّات هي الموجّه و المكمّل و المبرّر لتلك الطبيعيّات، و كان بناء المعرفة الشامخ ذاك ذا طابقين لا غرفتين، أفيمكن لانهيار أحد الطابقين أن يترك الآخر بلا ضرر أو تأثّر؟
إ نّ الاضطراب و التشويش المشاهَد هذه الأيّام في كلمات أعلام الدين في رفع تعارض العلوم البشريّة مع معارف الوحي، ناشئ من أ نّ علمي المعرفة و الطبيعة القديمين لم يخليا مكانهما بشكل كامل لعلمي المعرفة و الطبيعة الحديثين، و لا يزال علم الكلام الإسلاميّ و فهم الشريعة غير منسجمين بعدُ مع المعارف الجديدة، و لم يحتلّا بعدُ موقعهما المناسب في الهندسة الجديدة للمعرفة. لذا نجد العلماء المسلمين يجهدون أنفسهم، اعتماداً على علم المعرفة القديم (بدون لحاظ ظرائف الأبحاث الجديدة في الفلسفة و أُسلوب المعرفة العلميّة) ليحكموا على المكتسبات العلميّة الجديدة و يَزِنُوا معارضتها أو موافقتها للمعارف الدينيّة.۱
حتّى يصل إلى القول:
- مجلّة «كيهان فرهنگي» بالفارسيّة، رقم ٥۰، ارديبهشت ماه ٦۷، رقم ٢، صفحة ۱٣، العمود الأخير.
