
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
35السلام بخمسمائة عام، و قد نُسب إليه افتراءً أنّه قال: إنّ شريعة عيسى وُضعت لضعفاء العقول، لكنّي و قد لمستُ الحقيقة لن أخضع لهذا الشريعة؛ فقد عاش كما ذكرنا قبل بعثة السيّد المسيح، و كان أُستاذاً لأرسطو، و كان أرسطو بدوره أُستاذاً و وزيراً للإسكندر المقدونيّ، الذي دُوِّن عصره في صفحات التأريخ.
و كان لأفلاطون حكمة الإشراق، و كان يرأس سلسلة الرواقيّين، و كان يحصل له كشف الحقّائق و المعارف الإلهيّة بالرياضات و المجاهدات الباطنيّة عن طريق تصفية الباطن، في حين كان أرسطو تلميذ إفلاطون يمتلك حكمة المشّائين، و لم يكن ليعتني بالباطن أو يعتمد عليه أبداً، بل أسّس المسائل الحكميّة من وجهة نظر البرهان فقط.
و قد بنى الإسكندر بعد فتحه بلاد المشرق ميناء الإسكندريّة في مصر و أسّس فيها مدرسة قام تلامذة إفلاطون بالتدريس فيها، فدُعيت طريقتهم بالطريقة الأفلاطونيّة الجديدة لضمّها بعض قوانين أفلاطون إلى جنب بعض الإضافات الجديدة الأخرى، حيث بقي هذا المذهب إلى زمن فتح الإسكندريّة على يد المسلمين زمن عمر ثمّ انهار بعد ذلك، و كان أحد كبار هذا المذهب يدعى ثاميطورس و قد أسلم و دُعي بعدها باسم يحيى النحويّ.
أمّا كتاب الاثُولوجيا،۱ و هو كتاب مختصر و نافع، فقد ألّف على أساس الحكمة الإشراقيّة من قبل أفلوطين أحد أتباع هذا المذهب، و نسبه
- تعني الاثولوجيا في اللاتينيّة الإلهيّات بالمعنى الأخصّ، و باعتبار نقلهم إلى العربيّة الحكمة اليونانيّة المدوّنة باللاتينيّة، فقد اقتبست هذه الكلمة منها، و بقيت تسمية هذا العلم لدى الفلاسفة على سابق عهدها.
