
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
33و لا يمكنه تخطّيها بدون التعرّض لخطرها و أضرارها.
لذا فإنّ من الضروريّ التعرّف على العلائق التي تربط الإنسان قهراً بالعالم و بأمثاله من البشر، و التعرّف على الروابط بين أنسجته و روحه.
و في الحقيقة فإنّه ينبغي أن يُقدَّم الإنسان على كلّ شيء آخر، لأنّ جمال التمدّن سيزول بانحطاط الإنسان، بل و حتى عظمة عالم النجوم، و قد أُلّف هذا الكتاب من أجل هذا الأمر.۱
و كان فردريك كودر الذي شمل نظره الصائب أُوروبّا عبوراً من أمريكا، هو الباعث و المحرّك لتأليف هذا الكتاب.
و بكلّ تأكيد فإنّ كثيراً من الامم ستسير في الطريق الذي خطّته و بدأته أمريكا الشماليّة، لأنّ جميع الممالك قد قبلت بروح المدنيّة
- يقول أحمد أمين المصريّ في كتابه «يوم الإسلام» ص ۱۷٥ و ۱۷٦ بعد أن أشبع الحديث عن عدم كفاية المدنيّة الغربيّة، و عن ضرورة الاعتقاد بروحانيّة الشرق، و عن الخسائر التي لحقت بالعالم إثر انغماره في الأخلاق و التربية الغربيّة:
ولو حكمنا بالظاهر لقلنا إنّ مادّيّة سليمة تخضع للعقل و تنجح في الحياة و تسيطر على العالم خير من روحانيّة فسدت و مبادئ قويّة تعفّنت، و لكن ليس هذا إنصافاً في الحكم، فما نتيجة هذه المادّيّة الناجحة؟! إنّها مدنيّة روّعت العالم و جعلته على بركان يوشك أن ينفجر، و هو كلّ يوم في اختراع جديد يهدّد العالم بالفناء، فما نتيجة القوّة إذا كانتمحطّمة، و ما قيمة القصر المزوّق إذا ساد سكّانه الفزع؟! و لو أنّك سألت أُسرة أُوروبيّة هل تفضّل أن تعيش عيشة بذخ و ترف و تفقد أبناءها في الحروب أو تعيش عيشة وسطاً و لا يهلك أحد منها في حرب، فما الذي كانت تفضّل!
إني لفي شكّ من قيمة المدنيّة الغربيّة إذا نحن قسنا ما أنتجته للعالم من شرور بما أنتجته للعالم من خيرات. فما قيمة آلات و أدوات و مخترعات بجانب أرواح تحصد و طمأنينة تُفقد، و استغلال قليل من الناس للكثرة الغالبة من العالم يرهقونهم و يسومونهم سوء العذاب، وذلك لأنّهم قالوا: إنْ هِيَ إِلّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نمُوتُ وَ نَحْيَا وَمَا نَحْنُ بمَبْعُوثِينَ.
- يقول أحمد أمين المصريّ في كتابه «يوم الإسلام» ص ۱۷٥ و ۱۷٦ بعد أن أشبع الحديث عن عدم كفاية المدنيّة الغربيّة، و عن ضرورة الاعتقاد بروحانيّة الشرق، و عن الخسائر التي لحقت بالعالم إثر انغماره في الأخلاق و التربية الغربيّة:
