
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
29{وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}.۱
و في سورة الإسراء حيث يعدّد سبع عشرة آية في التوحيد و في الحدّ الأعلى من مكارم الأخلاق، يقول بعدها مباشرة:
{ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً}.٢
و مع أنّ كلمة الحكمة التي استعملت في هذه الآيات و نظائرها لم تكن لتعني خصوص الحكمة اليونانيّة، و ذلك أوّلًا: باعتبار أنّ الحكمة وردت بمعناها الكّلّي و العامّ، و هو بمعنى علم معرفة الإنسان، و موقعه من خالقه، و علاقته بالعالم و بالآخرين، و مراتب علاقة الجسم و روحه و التأثير المتبادل بينها، و برنامج ضمان خير الإنسان و سعادته المطلقة، أي أنّه فُسّر بعبارة موجزة بالعلم بحقائق الأشياء حسب إمكان البشر و قدرتهم.
و ثانياً: أنّ الفلسفة و الحكمة اليونانيّة التي رُغّب فيها متكفّلة ببيان هذه المطالب، ممّا يمكن اعتبار أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً لحقيقة الحكمة مع الحكمة اليونانيّة، و قد جاء في الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت مدح الحكماء الإلهيّين اليونانيّين و الثناء عليهم.
وقوف الفلاسفة الالهيين اليونان في وجه الماديّين
و في الحقيقة، فإنّ لهم الحقّ و الفضل العظيم على المجتمع البشريّ و عالم الإنسانيّة و الموحّدين و أصحاب الفضائل و المكارم، فقد نهض العلماء العظام المرموقون الموحّدون في اليونان في وقت طغت فيه فلسفة السوفسطائيّين و بثّت الشكّ في كلّ أمر بديهيّ، و ساقت البشريّة إلى عالم
- الآية ۱٢، من السورة ٣۱: لقمان.
- الآية ٣٩، من السورة ۱۷: الإسراء.
