
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
27و نرى هنا أنّ أفضل دعاء و ابتهال لهذين النبيّين الجليلين (في ذلك الظرف الخطير و تلك اللحظات العظيمة في بناء الكعبة و رفع جدار قِبلة المشتاقين لسلوك طريق المحبوب، و من شدّهم الوجد للقاء المعشوق، و المتلهّفين لاجتياز المادّيّات الملوّثة للطبيعة فانشغلوا بقطع الدنيا و هم فيها إلى ماورائها من عوالم) هو أن يبعث في هؤلاء القوم نبيّ آخر الزمان:
محمّد بن عبد الله ليعلّمهم الكتاب و الحكمة، فيخرجهم من زُمرة البهيميّة، و يربيهم و يهديهم للتكامل و لبلوغ أوج كمال الإنسانيّة.
فكم هو قيم جليل عِلم الحكمة ليدعو به إبراهيم و إسماعيل واضعا الحجر الأوّل في بناء التوحيد و شريعة الإسلام المقدّسة، ليكون من نصيب الثمرة الوحيدة التي تمخّض عنها عالم الوجود، و ثمرة فؤادهما الذي تمثّلت فيه أرقى و أسمى نماذج الحياة.
ثمّ يقول تعالى بعد ذلك بلا فصل:
{وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}.۱
و يُستكشف من هذه الآية أوّلًا: أنّ السفهاء و المتخلّفين فقط هم الذين يُعرضون و يرغبون عن ملّة إبراهيم و سنّته.
و ثانياً: حسب قاعدة عكس النقيض، فإنّ: كُلُّ مَنْ لَمْ يَسْفَهُ نَفْسَهُ،
- النصف الأوّل من الآية ۱٣۰، من السورة ٢: البقرة.
