
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
26و نلحظ هنا أنّ الله سبحانه يعدّ تعليم علم الحكمة وظيفة و واجب نبيّه الكريم، و جليّ أنّ هذه الحكمة غير القرآن، لأنّها وردت قسيماً لكلمة الكتاب و معطوفة عليها؛ و أنّه يعتبر الناس قبل البعثة في ضلال مبين لافتقادهم علم الحكمة و الرشد و التكامل الإنسانيّ.
و يذكر كذلك دعاء إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام خلال بناء الكعبة أ ن:
{رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}.۱
و بعد ذلك يدعو الأب و الابن صاحبا الشأن العظيم و عبدا الله المخلصان ربّهما بهذا الدعاء:
{رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.٢
- الآية ۱٢۸، من السورة ٢: البقرة.
- الآية ۱٢٩، من السورة ٢: البقرة.
يروي الخطيب البغداديّ في كتاب «تقييد العلم» ص ۱٤٦ و ۱٤۷، بسنده المتّصل عن محمّد بن حُجَادة، عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: لَا تَطْرَحُوا الدُّرَّ في أَفْوَاهِ الكِلَابِ. يقول ابن بكّار: على ما أعلم فإنّ مراد النبيّ كان العلم انتهى.
وأورد الشيخ هادي كاشف الغطاء في «مستدرك نهج البلاغة» ص ۱٥۸: قَالَ أَمِيرُ المؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ؛ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعَظَ بَغَيْرهِ. (وَ المَرْوِيّ في «النَّهْجِ»): الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ؛ فَخُذِ الحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ. وَ في «تُحَفَ العُقُول»: فَلْيَطْلُبْهَا وَ لَوْ في أَيْدِي أَهْلِ الشَّرِّ.
وأورد في «المستدرك» كذلك، ص ۱۷۸ أنّه عليه السلام قال:
الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، فَاطْلُبُوهَا وَ لَوْ عِنْدَ المُشْرِكِ، تَكُونُوا أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا انتهى كلام صاحب «المستدرك». و أورد الحكيم المحدث المفسّر العالم الإسلاميّ الكبير الملّا محمّد محسن الفيض الكاشانيّ قدّس الله نفسه في كتاب «المحجّة البيضاء» ج ۱، ص ٩۱:
وَ قَالَ عِيسَيعَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَيهِ السَّلَامُ: لَا تَضَعُوا الحِكْمَةَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا، وَ لَا تمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ! كُونُوا كَالطَّبِيبِ الرَّفِيقِ يَضَعُ الدَّوَاءَ في مَوْضِعِ الدَّاءِ. وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: مَنْ وَضَعَ الحِكْمَةَ في غَيْرِ أَهْلِهَا جَهِلَ؛ وَ مَنْ مَنَعَهَا أَهْلَهَا ظَلَمَ. إنَّ الحِكْمَةِ حَقَّاً؛ وَ إنَّ لَهَا أَهْلًا. فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.
