
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
220أحياناً بصورة دِحْيَة الكَلْبيّ، فكان رسول الله يراه في تلك الحال على حقيقته، و الآخرون يرونه و يتخيّلونه دحية، في حين أنّه لم يكن دحية بل متمثّلًا بمثال و صورة دحية في أنظار الناظرين.
يقول ابن الفارض المصريّ العارف الجليل:
وَهَا دِحْيَةٌ وَ افَى الأمِينَ نَبِيَّنَا *** بِصُورَتِهِ في بَدْءِ وَحْيِ النُّبُوَّةِ أجِبْرِيلُ قُلْ لِي: كَانَ دِحْيَةَ إذْ بَدَا *** لِمُهْدِيالهُدَى في هَيْئَةٍ بَشَرِيَّةِ وَ في عِلْمِهِ عَنْ حَاضِرِيهِ مَزِيَّةٌ *** بِمَاهِيَّةِ المَرْئِيّ مِنْ غَيْرِ مِرْيَةِ يَرَى مَلَكاً يُوحِي إِلَيْهِ وَ غَيرهُ *** يَرَى رَجُلًا يُدْعَى لَدَيْهِ بِصُحْبَةِ۱ الجهة الثالثة: قوله بكلّ بساطة أن لا لزوم لتكلّف الإنسان في رفضه لآراء العلّامة الطباطبائيّ، لأنّ للعلّامة أُصولًا مفروضة و مسلّمة لهذا المدّعي يكفي لردّها أن يرفض الإنسان كما فعل كَانْت أُسس ما وراء الطبيعة، و حينئذٍ سينهار بناؤه و يتداعى.
و كانت عين عباراته هي:
و نضيف إلى ذلك بأنّ مسلّمات العلّامة الطباطبائيّ ليست هذه الاصول المعدودة المشهورة بأيّ وجه من الوجوه، فقد افترض أيضاً أُسساً في علم المعرفة، مثل أنّ الإنسان يمكنه خلافاً لرأي كانْت أن يقيم فلسفة ما وراء الطبيعة، و أن يُثبت فيها آراءً بالقطع و اليقين، و أنّ رأي ما وراء الطبيعة يمثّل معنى و ليس بلا معنى كما يزعم فلاسفة المذهب التحليليّ الجدد و على هذا يكفي أن يتبنّى الشخص آراء كانْت، أو حتى أقلّ من ذلك بأن يتبع مدرسة أهل الحديث، لتنهار مبانيه و تسقط، و يتّضح من هذه النماذج و الأمثلة جيّداً مزج الآراء الخارجيّة بما فيها الفلسفيّة و التجريبيّة مع الآراء الدينيّة، و تركيب
- «ديوان ابن فارض» التائيّة الكبري، ص ۷٣، الأبيات ٢۸۰ إلي ٢۸٣.
