
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
216الوحي، ثمّ إيصاله إمّا إلى مطلق الأنبياء أو إلى خصوص محمّدبن عبدالله صلّى الله عليه و آله و سلّم، كما يستفاد من قوله تعالى:
{عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً}.۱
و عليه، فسيكون معنى الآيات مورد البحث: أُقسم بالملائكة الذين يصفّون في طريق الوحي صفّاً، فبالذين يزجرون الشياطين و يمنعونهم عن المداخلة في الوحي بعد صفّهم صفّاً، فبالذين يقومون بعد زجر الشياطين و طردهم بتلاوة الذكر على الأنبياء أو بتلاوة القرآن على خاتم الأنبياء.
و يؤيّد هذا التفسير تعبيره عنه بالتلاوة، و يؤيّده أيضاً ما ورد في هذه السورة بعد هذه الآيات من رمي الشياطين بالشهاب الثاقب.
و لا ينافي نزول القرآن بواسطة هؤلاء الملائكة المتعدّدين نزوله بواسطة جبرائيل وحده في قوله: قُلْ {مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ}.٢
و قوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ}.٣
لأنّ هذه الصنوف من الملائكة إنّما هم أعوان جبرائيل في إنزال القرآن، فنزولهم به في الحقيقة هو نزوله. و قد قال تعالى: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ}.٤
- الآيات ٢٦ إلي ٢۸، من السورة ۷٢: الجنّ.
- صدر الآية ٩۷، من السورة ٢: البقرة.
- الآيتان ۱٩٣ و ۱٩٤، من السورة ٢٦: الشعراء.
- الآيات ۱٣ إلي ۱٦، من السورة ۸۰: عبس.
