
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
213و ليس ذلك على سبيل الاتّفاق بأن يجري الله سبحانه أمراً بأيديهم ثمّ يجري مثله لا بتوسيطهم، فلا اختلاف و لا تخلّف في سنّته تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}؛۱ و قال: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا}.٢
و من الوساطة كون بعضهم فوق بعض مقاماً، و أمر العالي السافل بشيء من التدبير، فإنه في الحقيقة توسّط من المتبوع بينه تعالى و بين تابعه في إيصال أمر الله تعالى، كتوسّط ملك الموت في أمر بعض أعوانه بقبض روح من الأرواح، قال تعالى حاكياً عن الملائكة:
{وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ}.٣
و قال: {مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ}.٤
و قال: حتى {إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ}.٥
و لا ينافي هذا الذي ذُكر من توسّطهم بينه تعالى و بين الحوادث، أعني كونهم أسباباً تستند إليها الحوادث استناد الحوادث إلى أسبابها القريبة المادّيّة، فإنّ السببيّة طوليّة لا عرضيّة، أي أنّ السبب القريب سبب للحادث، و السبب البعيد سبب للسبب.
الملائكة هم واسطة محضه، و ليس لديهم ايّ استقلال فى العمل
كما لا ينافي توسّطهم و استناد الحوادث إليهم استناد الحوادث إليه تعالى و كونه هو السبب الوحيد لها جميعاً على ما يقتضيه توحيد الربوبيّة، فإنّ السببية طوليّة كما سمعت لا عرضيّة، و لا يزيد استناد الحوادث إلى
- الآية ٥٦، من السورة ۱۱: هود.
- الآية ٤٣، من السورة ٣٥: فاطر.
- الآية ۱٦٤، من السورة ٣۷: الصافّات.
- الآية ٢۱، من السورة ۸۱: التكوير.
- الآية ٢٣، من السورة ٣٤: سبأ.
