
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
211{يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ}.۱
و قوله: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ.}٢
و لهذه الآيات مشابهة تامّة بالآيات الأوائل من سورة الصافّات:
{وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا ، فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً.}
و بالآيات الأوائل من سورة المرسلات: {وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ، وَ النَّاشِراتِ نَشْراً ، فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً}، التي كانت هي الأخرى في مجال بيان أوصاف الملائكة المأمورين بأمر الله سبحانه و الذين هم في مقام الامتثال و الطاعة، باختلاف أنّها تتحدث فقط عن الملائكة الحاملين للوحي، بينما كانت الآيات مورد البحث في مجال وصف مطلق الملائكة المدبّرة لُامور العالم، الذين يتّصفون في تدبيرهم بإذن الله بتلك الصفات التي جرى ذكرها.
و حاصل البحث هو أنّه يمكن انطباق الصفات التي أقسم الله سبحانه بها في آيات سورة النازعات على صفات الملائكة في سعيهم و حركتهم و امتثالهم لأوامر ساحة العزّ القدسيّة للباري، الصادرة إليهم و المتعلّقة بهم في تدبير أُمور هذا العالم المشهود، ليقوموا بإذن الحقّ تعالى بتدبيرها.
و لسماحة آية الله العلّامة كلام في ذيل تفسير هذه الآيات تحت عنوان: كَلَامٌ في أ نَّ المَلَائِكَةَ وَسَائِطٌ في التَّدْبِير، نورده هنا للمناسبة:
الملائكة وسائط بينه تعالى و بين الأشياء بدءاً و عوداً على ما يعطيه القرآن الكريم، بمعنى أنّهم أسباب للحوادث فوق الأسباب المادّيّة في
- صدر الآية ٢، من السورة ۱٦: النحل.
- ذيل الآية ۱٥، من السورة ٤۰: المؤمن.
