
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
209و الثالث: بلحاظ إلفاء التفريعيّة الدالّة على التراخي في بداية {فَالْمُدَبِّراتِ و فَالسَّابِقاتِ}، و عدم الإتيان بها في بداية المجاميع الثلاث التي سبقتها، أي {النَّازِعاتِ و النَّاشِطاتِ و السَّابِحاتِ}.
و بيان ذلك أنّ فاء التفريع وردت في {فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً} فدلّت على تفرّع صفة التدبير من صفة السبق، و هكذا الأمر في {فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً} التي جاءت مع فاء التفريع الدالّة على تفرّع صفة السبق على صفة السَّبح و السرعة.
و نفهم من ذلك أنّ هناك مجانسة خاصّة بين المعاني المقصودة من هذه الآيات الثلاث، لأنّها تقول: {السَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً}؛ و مفادها هو تدبيرها الامور بعد أن سبقت إليها، و كان سبقها بعد أن سبحت و أسرعت إليها في وقت النزول.
و عليه فإنّ مفاد السَّابِحَاتِ و السَّابِقَاتِ هي نفس الملائكة الْمُدَبِّرَاتِ التي و صفت بهذه الصفات بلحاظ كيفيّة نزولها لتنفيذ ما أُوكل إليها من تدبير الامور.
و يمكن بنظرة أوسع اعتبار مجموع هذه الآيات الثلاث موافقاً لمفهوم الآية الشريفة القائلة:
{لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}.۱
فالملائكة المأمورون بتدبير الامور للأشياء و الحوادث ينزلون، في حالٍ تكون معه أسباب و علل تلك الأشياء و الحوادث قد تجمّعت و تصارعت بينها للتأثير في وجودها و عدمها، و في بقائها و زوالها و في أحوالها المختلفة، لكنّ الملك المأمور بتدبير الأمر المبرم المحتوم الإلهيّ المتعلّق
- صدر الآية ۱۱، من السورة ۱٣: الرعد.
