
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
206ذات إرادة مستقلّة تريد شيئاً غير ما أراد الله سبحانه، فلا يستقلّون بعمل و لا يغيرون أمراً حملهم الله إيّاه بتحريف أو زيادة أو نقصان، قال تعالى:
{لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ}.۱
و ثالثاً: إنّ الملائكة على كثرتهم على مراتب مختلفة علوّاً و دنوّاً، فبعضهم فوق بعض، و بعضهم دون بعض، فمنهم آمر مطاع، و منهم مأمور مطيع لأمره، و الأمر منهم آمر بأمر الله حامل له الى المأمور، و المأمور مأمور بأمر الله مطيع له، فليس لهم من أنفسهم شئ البتة، قال تعالى:
{وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ}.٢
و قال: {مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ}.٣
و قال: {قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ}.٤
و رابعاً: إنّهم غير مغلوبين، لأنّهم إنّما يعملون بأمر الله و إرادته: {وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ}.٥
و قد قال الله سبحانه: {وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ}.٦
و قال: {إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ}.۷
و من هنا، يظهر أنّ الملائكة موجودات منزهة في وجودهم عن المادّة الجسمانيّة التي هي في معرض الزوال و الفساد و التغيّر، و من شأنها
- الآية ٦، من السورة ٦٦: التحريم.
- الآية ۱٦٤، من السورة ٣۷: الصافّات.
- الآية ٢۱، من السورة ۸۱: التكوير.
- قسم من الآية ٢٣، من السورة ٣٤: سبأ.
- قسم من الآية ٤٤، من السورة ٣٥: فاطر.
- قسم من الآية ٢۱، من السورة ۱٢: يوسف.
- قسم من الآية ٣، من السورة ٦٥: الطلاق.
