
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
204و عبارة جَاعِلِ الملَئِكَةِ رُسُلًا بملاحظة أنّ الملائكة جمع محلي بالألف و اللام تبيّن أنّ جميع أفراد و مجاميع الملائكة هم رسل و وسائط بين الخالق و خلقه في إجراء الأوامر التي تعهد إليهم، سواء في ذلك الأوامر التكوينيّة أم التشريعيّة.
و على هذا، فلا موجب لتخصيص الآية بالملائكة النازلين على الأنبياء عليهم السلام و الحاملين للوحي بخصوص الأحكام و الشريعة؛ إذ مضافاً إلى إطلاق لفظ رُسُل، فإنّ لدينا آيات في القرآن الكريم عبّرت عن الرسل و الوسائط بين الله و خلقه بغير تعبير الملائكة، مثل آية:
{حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ}.۱
و آية: {إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ}.٢
و آية: {وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ}.٣
و أجْنِحَة جمع جَنَاح، و هو من الطائر بمنزلة اليد من الإنسان، ليتوسّل به إلى التحليق في السماء و النزول إلى الأرض و الطيران من مكانٍ لآخر. و بناء على هذا، فإنّ الملائكة مجهّزة بقوى و خصوصيّات كالطائر الذي يحرّك جناحيه، و هي كذلك تحلّق من السماء إلى الأرض و تنتقل من مكان لآخر بواسطة هذه القوى و الاجنحة.
و قد سماه القرآن جناحاً لترتّب القصد و الغاية من الجناح عليه، و هو الوصول للهدف و الغاية؛ فلا يلزم أن يكون من سنخ جناح الطير ذا ريش
- الآية ٦۱، من السورة ٦: الأنعام.
- الآية ٢۱، من السورة ۱۰: يونس.
- الآية ٣۱، من السورة ٢٩: العنكبوت.
