
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
200لقد كان سيّد الشهداء عليهالسلام على الحقّ، و لو طيف برأسه من بلد إلى بلد، أو وضع في محفل يزيد فاحتسى عنده الخمر، أو ألِّف في يومنا هذا في المملكة العربيّة السعوديّة كتاب باسم «حقائق أميرالمؤمنين يزيد» فدُرِّس في المدارس!
و من هنا، فإن الكلام الراسخ و الصحيح هو القائم على أساس من البرهان القويم و البيّنة الإلهيّة، فهذه المقدّمات البرهانيّة تلزم البشر بالقبول و تدينه في محكمة العدل الإلهيّ، و لا علاقة في الأمر بالقبول أو عدم القبول الفعليّ. و حين يبيّن العلّامة مطلباً فيثبت فيه العلل الطوليّة المادّيّة و المجرّدة وصولًا إلى الحضرة الأحديّة، و ينشئ هذا المطلب على أُسس البرهان و على أساس الاستفادة من صريح الآيات القرآنيّة المباركة، و يُظهر كالشمس ضرورة هذه الحقيقة، فإنّ قوله راسخ و متين و قول سواه فاسد مهزوز، أشعرياً كان أم متكلّماً أم محدّثاً، و سواء كان مثل كانْت أم مثل ديكارت.
لقد سار جميع الفلاسفة السابقين على هذا النهج: أن يرتّبوا تبعاً للنتائج الفكريّة التي يتوصّلون إليها مقدّمات معيّنة، و يؤلِّفوا في ذلك الكتب، فيقدّم كلّ منهم مطلباً على هذا الأساس، و للمخالف أن يشكّك فقط في مقدّماته البرهانيّة، أو أن يردّها إن قدر على ذلك، لا أن يتوقّف خلف متراس الجهل، فيعلن عدم قبوله.
القرآن يقول بالعلل الطبيعية للحوادث، و يعتبرها راجعة الى الله تعالى
الجهة الثانية: لقد أثبت العلّامة في تفسيره مفصّلًا سلسلة العلل المادّيّة و ارتباطها بالعلل المجرّدة المعنويّة و النوريّة، و انتهاءها أخيراً إلى ذات الحقّ القدسيّة؛ فالقول بطوليّة العلل هي من ضروريّات برهانه المتين و دليله القويم.
و قد أوضح هذه الحقيقة بشكل ساطع في الجزء الأوّل من تفسير
