
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
199التوحيد كانت خاطئة، و إنّ ذلك يستتبع أن يكون أصل الاعتقاد بوحدة الحقّ تعالى أمر خاطئ؟!
و حين نقول إنّ الحقّ في الولاية كان لأمير المؤمنين عليه السلام، أفتستلزم واقعيّة هذا الأمر أن لا يكون هناك مخالف لهذه المسألة؟ أفإن علمنا أنّ أبا بكر و عمر و أتباعهما لم يقبلوا بهذا الأمر في زمن حياة رسولالله، فإنّ علينا أن نقول إنّ أصل الولاية و الخلافة و الإمامة أمر مخدوش؟!
و إذا قلنا: إنّ النبيّ الأكرم محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه و آله و سلّم كان آخر الأنبياء المرسلين بالوحي المنزل من قبل ربّ العزّة؛ أفيمكننا القول إنّ هذا الكلام سيكون مقبولًا إذا قبل به جميع اليهود و النصارى، و بما أنّهم لم يقبلوا به فعلًا، و بما أنّ هناك ملايين من البشر المعادين للإسلام في العالم. إذنّ، الإسلام ليس آخر الأديان؟! و بأنّ نبينا الأكرم ليس خاتم الرسل؟!
و أساساً، فما معنى أن يقول امرئ بأنّ الكلام مهما كان هو صحيح حين يقبل به الجميع فعلًا؟ فهذا الكلام غلط و خاطئ بتمام معنى الكلمة، بل يكون الكلام صحيحاً حين يكون قابلًا للقبول، و يكون قد صُبّ على أساس المقدّمات البرهانيّة و الأوّليّات و المسلّمات و البديهيّات. إذ سيكون حينداك صحيحاً و متيناً، سواء قبله أحد بالفعل أم لم يقبل به.
و لقد كان هناك كلام صحيح كثير في هذا العالم لم يقبل به أحد، لأنّ القبول ينبغي أن يحصل عن حسن عقيدة و صفاء نفس السامع و إدراكه و تعقّله لذلك المطلب، و إلّا فإنّه سيرفضه.
أكانت صحيحة تلك الأقوال و الآراء التي أبداها الأشاعرة و الكثير من المتكلّمين و المحدثّين في هذا الباب و دوّنوها في كتبهم؟
