
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
198تحقّق في ضوء تلك الاسس الفلسفيّة (التي كانت من بين معتقدات العلّامة الطباطبائيّ و ليست أبداً من ضرورات الدين)؛ لكنّ نفي العلّيّة في العالم (على الأقلّ بأُسلوب الأشاعرة) أو عدم القبول بالعلّيّة الطوليّة، و اعتبارها أمراً لا يمكن إدراكه و تصوّره أصلًا، و كذلك القول بالتدخّل المباشر للموجودات المادّيّة في العالم (كما يرى الكثير من المتكلّمين)، أو عدم القول بالموجودات المادّيّة و المفارقة، و اعتبار الروح و إبليس و الملَك خلافاً للحكماء مادّة لطيفة (كما يرى الكثير من المتكلّمين و المحدّثين)، كلّ هذه الامور تؤدّي إلى عدم إعطاء الآية معنى كما أراده المرحوم الطباطبائيّ.۱
و قوله هذا مخدوش من عدّة جهات:
الجهة الاوّلى: أنّه مع تصريحه و اعترافه أنّ تعليل العلّامة هذا هو معنى عميق متعال، أي أنّه لم يستطع الردّ عليه من جهة فنّ الاستدلال، لكنّه يقول بأنّه كان من إيحاءات ذهن العلّامة و ليس من ضروريّات الدين، لأنّ الأشاعرة و الكثير من المتكلّمين و المحدّثين لا يقبلون به.
و ينبغي أن نسأل أوّلًا: أيتوجّب أن يكون ما يصوغه الشخص الحكيم و المحقّق في قالب البرهان، و يستدلّ عليه إثباتاً مقبولًا سائغاً للجميع، و لو كانت مقدّماتهم الاستدلاليّة فاسدة و مخدوشة؟ أكان يتوجّب أن لا يكون هناك مخالف لمّا برهن عليه ابن سينا أو الخواجة نصيرالدين أو صدرالمتألهين في باب الإلهيّات؟ أكان يتوجّب أن يقضي على جميع المادّيّين و الطبيعيّين في العالم؟ أم أنّ علينا حين نرى حاليّاً وجود الكثير من أصناف المادّيّين أن نقول بأنّ مقدّمات برهان أُولئك الحكماء من أهل
- مقالة «بسط و قبض تئوريك شريعت»، مجلّة «كيهان فرهنگي» العدد ٥٤، تيرماه ۱٣٦۷ شمسيّ، رقم ٤، ص ۱٥، العمود الثالث.
