
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
195الإشكال السابع: عدم إدراكه و استيعابه لمقولة الاستاذ آيةالله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الشريف في سرّ اتخاذ العلل الطوليّة من جانب ربّ العزّة تعالى لإيجاد الامور الخارجيّة و الحوادث الكونيّة، في إثبات عدم تنافي إسناد الجنون إلى بعض الامور الطبيعيّة المحسوسة و إلى بعض الامور الخفيّة.
فقد بيّن الاستاذ العلّامة في هذا المجال أعلى المطالب الفلسفيّة و العرفانيّة و القرآنيّة، أي وجود سلسلة العلل الطوليّة بين الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة أي الواحد الأحد، ذاتاً و صفةً و بين الموجودات و الحادثات الكثيرة و المختلفة لهذا العالم، و قدّم حلّا لهذا الإشكال يتعذّر بدونه حلّ مسألة كيفيّة نشأة الكثرة من الوحدة، و الحادث من القديم، و المادّيّ من المجرّد، و الطبيعيّ من النور المحض.
فهذه كتب العلم و الفلسفة قديمها و جديدها في متناول أيدينا، كلها قد عجزت و تعثّرت في كيفيّة حدوث الحادث من المجرّد، و الاستناد إلى العلّة البسيطة، اللهمّ إلّا تلك الكتب التي نهجت نهج العلّامة و اختطّت أُسلوبه.
فالمادّيّون الذين عجزوا عن الجمع بين علّتين مادّيّة و معنويّة، أراحوا أنفسهم تماماً و تنصّلوا من قبول إله قادر قاهر عليم حكيم مختار
