
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
190ذلك الإله الموهوم؟!
و حاصل الإشكال هو: أنّ روح هذه النظريّة في اعتبار الشيطان و الجنّ ميكروباً يستمدّ جذوره من نفس مدرسة المادّيّين و الطبيعيّين الملحدين و منكري الروح و التجرّد، ذلك الاتّجاه الذي نسجوا شراكه و ألقوه بين أفراد البشر منذ عدّة آلاف من السنين.
فالإيمان بالغيب۱ و بالملائكة٢ و ما شابههما ممّا ورد في القرآن الكريم له موضوعيّة قائمة في أساس الإسلام، كما أن مسألة الموت و البرزخ و القيامة و الحياة الخالدة في الجنّة أو الجحيم، و مسائلة و مكالمة أهل جهنّم مع أهل الجنّة، و الحور و القصور، و رضوان، و النار و دركاتها، و ملائكة الغضب و أمثال ذلك ممّا يشكّل معظم آيات القرآن، إنّما يمثّل صميم عقائدنا، فإن آل الأمر إلى مساواة ذلك كلّه بالتمثيلات الذهنيّة و التوجيهات التخيّليّة، فما الفرق إذَن بين هذه الاصول و الاسس الواقعيّة المسلمة مع أفكار المتمرّدين و المرتدّين من الطبيعيّين و المادّيّين الذين أعرضوا صفحاً عن جميع الاسس، فلم يؤمنوا إلّا بالمادّة و البطن و الفرج و الشبع و إطفاء الشهوات و إعمال الغضب و اتّباع القوى الوهميّة و التخيّلات
- كالآية ٣، من السورة ٢: البقرة: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ؛ و الآية ٩٤، من السورة ٥: المائدة: لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ. و بشكل عامّ فإنّ تقسيم العوالم إلي عالمي الغيب و الشهادة أساس مهم في القرآن الكريم، كما في الآية ۷٣، من السورة ٦: الأنعام: عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ؛ و الآية ۱٢٣، من السورة ۱۱: هود: وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ؛ و الآية ٩٢، من السورة ٢٣: المؤمنون: عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
- كالآية ۱۷۷، من السورة ٢: البقرة: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ.
