
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
179الاعتصام بالله من شر وساوس الجن و الإنس
فينبغي للإنسان لهذا الأمر أن يستعيذ بالله تعالى من شرّ شياطين الجنّ، كما يستعيذ به من شياطين الإنس.
فالشيطان بمعنى الموجود الشرّير، و ليس كلّ الجنّ شياطيناً، كما ليس كلّ الإنس شياطيناً؛ و الشيطان الجنيّ هو ذلك الجنيّ الكافر غير المسلم، الذي من دأبه الفساد و الشرّ و الشيطنة، كما أنّ من دأب الشيطان الإنسيّ، أي الإنسان غير المسلم، الإضرار و الإعاثة في الأرض فساداً.
فشياطين الجنّ تأنس بشياطين الإنس و تصحبها، كما أنّ مسلمي الجنّ هم في صدد إعانة و مساعدة مسلمي الإنس.
و يتمثّل عمل شياطين الإنس في الوسوسة الظاهريّة و الخارجيّة للإنسان، فهم يغرّونه و يحرفونه بكلامهم المعسول عن الصراط المستقيم، و يسوقونه إلى أهدافهم و غاياتهم الفاسدة التي تعقب الخسران و الندامة.
في حين يوسوس شياطين الجنّ إلى الإنسان من باطنه و داخله، فيوردون عليه الخواطر السيّئة و الأفكار الجاهلة و الآراء الكاسدة الفاسدة، ليبعثوه على ارتكاب الأعمال الشرّيرة و الخبيثة و يزيّنون له ذلك.
و الوسوسة هي حديث النفس بما ليس من مصلحة الإنسان فعله، بل بما يحيد به عن الاستقامة و النهج القويم.
و قد ورد في سورة الناس أنّ على الإنسان أن يستعيذ بالله و يحتمي به و يلتجئ إليه من هذه الوساوس التي يسوقها إليه كلّ من الجنّ و الإنس:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ ، مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ}.۱
- السورة ۱۱٤: الناس.
