
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
174و قد قال العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه الزكيّة: و لقد سئل عن هذا الأمر من الجنّ أنفسهم: «ألم يأتكم رسل منكم»؟ أي من جنسكم، فقالوا في الإجابة: إنّ أنبياءنا من الإنس، و إنّا آمنّا بخاتمة الرسالات و أقررنا بالنبيّ خاتماً للرسل.
أفليس من المضحك و المثير للسخرية مع وجود هذه المطالب و هذه الآيات الجليّة أن يقول امرئ: إنّ الجنّ في القرآن بمعنى الميكروب. أو إ نّ بعض أنواعهم ميكروبات؟ ذلك لأنّ الميكروب موجود حيّ و صغير و خفي. أفهل يحشر الله سبحانه هذه الميكروبات فيحاسبها و يعذّبها؟ أو أنّها تُلقى في جهنم مع البشر رديفاً لهم؟ أو كانت هذه الميكروبات هي التي تشرّفت بالحضور عند رسول الله في مكّة فآمنت به، و حكى الله سبحانه أقوالهم في قرآنه؟ فمحلّ نزول الجنّ في مكّة معين معروف، و قد سمّي بمسجد الجنّ، يقع قرب المسجد الحرام في شارع المسجد الحرام، حيث يستحبّ للحجّاج الذهاب إليه و الصلاة فيه ركعتين.
قال لي يوماً أحد المطّلعين في أحد مجالس طهران: أيّها السيّد! إنّ هؤلاء الأمريكان هم الجانّ أنفسهم، و إنّ من معجزات القرآن الكريم إخباره عن اكتشاف قارّة أمريكا؛ لأنّ الجنّ معناه الموجود الخفيّ الحيّ، و الأمريكان كانوا حتماً أحياء عند نزول القرآن و مخفيّين عن نظر جميع أفراد البشر.
فأجبته: إنّ الجنّ مقابل الإنس و عدله و مساويه، و هذه الحقيقة مشهورة في الخطابات القرآنيّة التي تعدّ الجنّ مع الإنس و ليس ضمنهم، و إنّ جميع أفراد البشر و جدوا من أصل واحد هو آدم و زوجه، تبعاً للآية الكريمة الصريحة: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ
