
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
169و تلك العلل نفسها هي الموجدة و المظهرة للعلل الطبيعيّة، و الآية الكريمة:
{فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً}۱ شاهد صادق لهذا الادّعاء.
و لقد برهنّا هذا الأمر بحول الله و قوّته في دورة العلوم و المعارف الإسلاميّة، قسم «معرفة المعاد»، الجزء الثالث، المجلس السابع عشر؛ و أوضحنا أنّ التعبير عن الجنّ بالجرثومة (الميكروب) ناشئ عن عدم التفقّه و التعمّق في المسائل العلميّة.
القرآن يقول: للإنس و الجن شعور و إنهما قابلان للخطاب و التفهيم
الجهة الثانية من جهات الإشكال: إ نّ مسألة وجود الجنّ مسألة ثابتة لا تردّد فيها طبقاً للآيات القرآنيّة و الشواهد الخارجيّة، فقد قسّم القرآن الكريم المكلّفين إلى مجموعتين و فئتين: الإنس و الجنّ، و كان خطابه موجّهاً لكليهما معاً، كالآية: {يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ}.٢
و مثل آية: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ}.٣
و آية: {وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ}.٤
فالقرآن الكريم يعتبر الإنسان و الجنّ موجودَين مادّيَّين يمتلكان الشعور و الإدراك، و قابلين للأمر و النهي، و اعتبرهما في جنب بعضهما
- الآية ٥، من السورة ۷٩: النازعات.
- الآيتان ٣٣ و ٣٤، من السورة ٥٥: الرحمن.
- الآيتان ٣۱ و ٣٢، من السورة ٥٥: الرحمن.
- الآية ۱۷٩، من السورة ۷: الأعراف.
