
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
168النبويّة وجد الكثير منها قاطعاً بجواز وقوع ذلك من الشيطان، بل وقوعه بالفعل.
و خبر: الطَّاعُونُ مِنْ وَخْزِ أعْدَائِكُمُ الجِنِّ صريح في ذلك، و قد حمله بعض مشايخنا المتأخّرين على نحو ما حملنا عليه مسألة التخبّط و المسّ، حيث قال: إنّ الهواء إذا تعفّن تعفّناً خاصّاً مستعداً للخلط و التكوين، تنفرز منه و تنحاز أجزاء سمّيّة باقية على هوائيّتها أو منقلبة بأجزاء ناريّة محرقّة، فيتعلّق بها روح خبيثة تناسبها في الشرارة و ذلك نوع من الجنّ، فإنّها على ما عرف في الكلام أجسام حيّة لا ترى، إمّا الغالب عليها الهوائيّة أو الناريّة، و لها أنواع عقلاء و غير عقلاء، تتوالد و تتكوّن، فإذا نزل واحد منها طبعاً أو إرادة على شخص أو نفذ في منافذه، أو ضرب و طعن نفسه به يحصل فيه بحسب ما في ذلك الشرّ من القوّة السميّة و ما في الشخص من الاستعداد للتأثّر منه كما هو مقتضى الأسباب العاديّة في المسبّبات ألم شديد مهلك غالباً مظهر للدماميل و البثرات في الأكثر لسبب إفساده للمزاج المستعدّ، و بهذا يحصل الجمع بين الأقوال في هذا الباب، و هو تحقيق حسن لم نجده لغيره؛ كما لم نجد ما حقّقناه في شأن المسّ لأحد سوانا.۱
و على كلّ حال، فطبقاً لمنطق القرآن الكريم و البحوث العقليّة في دورة معارف الإسلام و الحكمة المتعاليّة، فإنّ كلّ المعلومات في عالم الطبع و المادّة مستندة إلى علّة في العالم الذي وراءها، وصولًا إلى علّة العلل و مسبّب الأسباب.
فالعلل الأعلى لا تبطل عمل المعلولات الأوطأ، بل هي حاكمة عليها،
- تفسير «روح المعاني» ج ۱، ص ٤٩٦ و ٤٩۷، طبعة بولاق، المطبعة الكبري الميريّة سنة ۱٣۰۱ هجريّة.
