
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
166من غلبة مرّة السوداء،۱ لأنّ ما ذكروه سبب قريب و ما تشير إليه الآية سبب بعيد، و علّيّة مسّ الشيطان للجنون ليست مُطَّرِدة و لا منعكسة، فقد يحصل مسّ و لا يحصل جنون، كما إذا كان المزاج قويّاً، و قد يحصل جنون و لم يحصل مسّ، كما إذا فسد المزاج من دون عروض أجنبيّ، و الجنون الحاصل بالمسّ قد يقع أحياناً، و له عند أهله الحاذقين أمارات يعرفونه بها، و قد يدخل في بعض الأجساد على بعض الكيفيّات ريح متعفّن تعلّقت به روح خبيثة تناسبه فيحدث الجنون أيضاً على أتمّ وجه، و ربّما استولى ذلك البخار على الحواسّ و عطّلها، و استقلّت تلك الروح الخبيثة بالتصرّف فتتكلم و تبطش و تسعى بآلات ذلك الشخص الذي قامت به من غير شعور للشخص بشيء من ذلك أصلًا.
و هذا كالمشاهد المحسوس الذي يكاد يعدّ منكره مكابراً منكراً للمشاهدات.
استشهادات صاحب «روح المعانى» على تخبّط الشّيطان و مسّ
و قال المعْتَزِلَةُ و القَفَّالُ من الشافعيّة: إنّ كون الصرع و الجنون من الشيطان باطل، لأنّه لا يقدر على ذلك، كما قال تعالى حكاية عنه: {وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ}،٢ فالآية واردة هنا على ما يزعمه العرب و يعتقدونه من أنّ الشيطان يخبط الإنسان فيصرع، و أنّ الجّنيّ يمسّه فيختلط عقله و ليس لذلك حقيقة؛ و ليس بشيء، بل هو من تخبّط الشيطان بقائله و من زعمه المردود بقاطعيّة أدلّة الشرع، فقد ورد: مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلَّا يَمَسُّهُ
- كانوا يقولون في الطبّ القديم إنّ أخلاط الجسم أربعة: الصفراء، السوداء، البلغم و لدم، و عندما تتعادل نسبتها تكون صحّة الجسم جيّدة و سليمة، و عند ما تختل هذه النسبة و تقوى أحدها على الأخرى تظهر عوارض المرض على بدن الإنسان.
- الآية ٢٢، من السورة ۱٤: إبراهيم.
