
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
164{وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ}.۱
و قال تعالى:
{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ}.٢
و ثانياً: قولهم إنّ استناد الجنون إلى تصرّف الشيطان بإذهاب العقل ينافي عدله تعالى، ففيه أنّ الإشكال بعينه مقلوب عليهم في إسنادهم ذهاب العقل إلى الأسباب الطبيعيّة، فإنّها أيضاً مستندة بالآخرة إلى الله تعالى مع إذهابها العقل.
و ثالثاً: على أنّه في الحقيقة ليس في ذهاب العقل بإذهاب الله إيّاه إشكال، لأنّ التكليف يرتفع حينئذٍ بارتفاع الموضوع، و إنّما الإشكال في أن ينحرف الإدراك العقليّ عن مجرى الحقّ و سنن الاستقامة مع بقاء موضوع العقل على حاله، كأن يشاهد الإنسان العاقل الحسن قبيحاً و بالعكس، أو يرى الحقّ باطلًا و بالعكس جزافاً بتصرّفٍ من الشيطان.
فهذا هو الذي لا يجوز نسبته إلى الله تعالى، و أمّا ذهاب القوّة المميّزة و فساد حكمها تبعاً لذهاب نفسها فلا محذور فيه سواء أُسند إلى الطبيعة أم إلى الشيطان.
و رابعاً: على أنّ استناد الجنون إلى الشيطان ليس على نحو الاستقامة و من غير واسطة، بل الأسباب الطبيعيّة كاختلال الأعصاب و الآفة الدماغيّة أسباب قريبة وراءها الشيطان، كما أنّ نوع الكرامات تستند إلى الملك مع تخلّل الأسباب الطبيعيّة في البين.
و قد ورد نظير ذلك فيما حكاه الله عن أيّوب عليه السلام، إذ قال:
- الآيتان ٤۱ و ٤٢، من السورة ٤۱: فصّلت.
- الآيتان ۱٣ و ۱٤، من السورة ۸٦: الطارق.
