
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
163بجواز تحقّق ذلك في مورد الجنون في الجملة، فإنّ الآية و إن لم تدلّ على أ نّ كلّ جنون هو من مسّ الشيطان، لكنّها لا تخلو عن إشعار بأنّ من الجنون ما هو بمسّ الشيطان، و كذلك الآية و إن لم تدلّ على أنّ هذا المسّ من فعل إبليس نفسه، فإنّ الشيطان بمعنى الشرّير يُطلق على إبليس و على شرار الجنّ و شرار الإنس، و إبليس من الجنّ،۱ فالمتيقّن من إشعار الآية أنّ للجنّ شأناً في بعض الممسوسين إن لم يكن في كلّهم.
و ما ذكره بعض المفسّرين أنّ هذا التشبيه من قبيل المجاراة مع عامّة الناس في بعض اعتقاداتهم الفاسدة، حيث كان اعتقادهم بتصّرف الجنّ في المجانين، و لا ضير في ذلك لأنّه مجرّد تشبيه خالٍ عن الحكم حتى يكون خطأً غير مطابق للواقع، فحقيقة معنى الآية: أنّ هولإ الآكلين للربا حالهم حال المجنون الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ؛ و أمّا كون الجنون مستنداً إلى مسّ الشيطان فأمر غير ممكن، لأنّ الله سبحانه أعدل من أن يسلّط الشيطان على عقل عبده أو على عبده المؤمن. و هذا القول بتمامه محلّ للإشكال:
فأوّلًا: أنّه تعالى أجلّ من أن يستند في كلامه إلى الباطل و لغو القول بأيّ نحوٍ كان من الاستناد إلّا مع بيان بطلانه وردّه على قائله، و قد قال تعالى في وصف كلامه:
- ورد في القرآن الكريم كلمة آدم كاسم خاصّ وعَلم لآدم أبي البشر، و كلمة إنسان و بشر كاسم عامّ و اسم جنس لنوع بني ادم، و كذلك أيضاً فقد وردت كلمة إبليس كاسم خاصّ و عَلم لرئيس الشياطين و الجنّ، و كلمة الشيطان و الجنّ كاسم عامّ لذلك النوع. و جاء في الآية ٥۰، من السورة ۱۸: الكهف: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ. و جاء في الآيتين ٩٤ و ٩٥ من السورة ٢٦: الشعراء:
{فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ ، وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ}.
- ورد في القرآن الكريم كلمة آدم كاسم خاصّ وعَلم لآدم أبي البشر، و كلمة إنسان و بشر كاسم عامّ و اسم جنس لنوع بني ادم، و كذلك أيضاً فقد وردت كلمة إبليس كاسم خاصّ و عَلم لرئيس الشياطين و الجنّ، و كلمة الشيطان و الجنّ كاسم عامّ لذلك النوع. و جاء في الآية ٥۰، من السورة ۱۸: الكهف: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ. و جاء في الآيتين ٩٤ و ٩٥ من السورة ٢٦: الشعراء:
