
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
162تعالج كأمثالها بالعقاقير۱ و غيرها من طرق العلاج الحديثة. و قد يعالج بعضها بالأوهام،٢ و هذا ليس برهاناً قطعيّاً على أنّ هذه المخلوقات الخفيّة التي يعبر عنها بالجنّ يستحيل أن يكون لها نوع اتّصال بالناس المستعدّين للصرع، فتكون من أسبابه في بعض الأحوال.
و المتكلّمون يقولون: إنّ الجنّ أجسام حيّة خفيّة لا تُرَى، و قد قلنا في تفسير «المنار» غير مرّة إنّه يصحّ أن يُقال إنّ الأجسام الحيّة الخفيّة التي عرفت في هذا العصر بواسطة النظّارات المكبرة و تسمّى بالميكروبات يصحّ أن تكون نوعاً من الجنّ، و قد ثبت أنّها علل لأكثر الأمراض. قلنا ذلك في تأويل ما ورد من أنّ الطاعون من وَخْزِ٣ الجنّ.
على أنّنا نحن المسلمين لسنا في حاجة إلى النزاع فيما أثبته العلم و قرّره الأطبّاء، أو إضافة شيء إليه ممّا لا دليل في العلم عليه لأجل تصحيح بعض الروايات الآحاديّة، فنحمد الله تعالى أنّ القرآن أرفع من أن يعارضه العلم.٤
ردّ العلّامة الطباطبائيّ على أنّ إسناد جنون العبد الى الله: محلّ إشكال
و قد قال العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في تفسير هذه الآية: إنّ التشبيه في قوله{يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ} لا يخلو من إشعار
- في «أقرب الموارد» مادّة عَقَرَ: العَقَّارَ فعّال للمبالغة: الدواء و الشيء الذي يداوي به من الأعشاب و جذورها. و قال في «الصحاح»: العقاقير أُصول الأدوية، واحدها عقار.
- في «أقرب الموارد» مادّة وَهَمَ: الوَهْمُ مفرد الأوهام، يقال تارة للقوّة الوهميّة من الحواسّ الباطنة التي من شأنها إدراك المعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات، كشجاعة زيد و سخائه. و هي تلك القوّة التي تدفع الشاة للفرار من الذئب، و للحنو علي ولدها.
- أورد في «أقرب الموارد» في كلمة وَخَز: وَخَزَهُ يَخِزُهُ وَ خْزاً: طَعَنَهُ طَعْنَةً غَيْرَ نَافِذَةٍ بِرُمْحٍ أَوْ إبْرَةٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ.
- تفسير «المنار» ج ٣، ص ٩٥ و ٩٦.
