
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
161الْمَسِ} تُوَضِّح إجمالًا أنّ بعض أنواع الجنون تنشأ بمسّ الشيطان، أي إ نّ للنفوس الشرّيرة من طائفة الجنّ تأثيراً في النفوس الضعيفة المستعدّة من طائفة الإنسان، فتسوقها للانحراف عن سلوك طريق الاعتدال إلى القيام بالحركات المضطربة غير المنسجمة في الأقوال و الأفعال؛ هذا هو مفاد ظاهر الآية الشريفة.
صاحب تفسير «المنار» ينكر تأثير الجن فى مرض الصرع
و لقد رفض الشيخ محمّد عَبْدُه في تفسير «المنار» ظاهر الآية هذا لمجرّد أنّ هذا الأمر مستحيل، فالعلوم الحديثة ترفض تأثير الجنّ في الجنون؛ و قد سار المفسّرون الآخرون على هذا النهج فتابعوه في رأيه و قوله.
فهو يقول: ثمّ إنّ التشبيه مبنيّ على أنّ المصروع الذي يُعَبَّر عنه بالممسوس يتخبّطه الشيطان، أي أنّه يصرع بمسّ الشيطان له، و هو ما كان معروفاً عند العرب و جارياً في كلامهم مجرى المثل. قال البيضاويّ في التشبيه:
و هو وارد على ما يزعمون أنّ الشيطان يخبط الإنسان فيصرع، و الخَبْط ضرب على غير اتّساق كَخَبْطِ العَشْواء.
و تبعه أبو السُّعود كعادته فذكر عبارته بنصّها في تفسيره.
فالآية على هذا لا تثبت أنّ الصرع المعروف يحصل بفعل الشيطان حقيقةً و لا تنفي ذلك. و في المسألة خلاف بين العلماء:
أنكر المعتزلة و بعض أهل السنّة أن يكون للشيطان في الإنسان غير ما يعبر عنه بالوسوسة. و قال بعضهم إنّ سبب الصرع مسّ الشيطان كما هو ظاهر التشبيه، و إن لم يكن نصّاً فيه.
و قد ثبت عند أطبّاء هذا العصر أنّ الصرع من الأمراض العصبيّة التي
