
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
159يمكن لمن يعتقد أنّ الصرع أو الجنون مسبّب عن دلائل مادّيّة (طفيليّة أو دوائيّة أو مخّيّة أو إرثيّة ...) أن يتجاهل عقيدته هذه و يعارضها؟
فأمّا أن يفسّر الشيطان بمعنى الجرثومة (الميكروب)، أو أن يقول إنّ هذه الأقوال كانت زمن نزول الوحي لمماشاة ثقافة الأعراب من عبدة الخرافات و الشعوذة.
لكنّ قولًا كهذا كما أوضحنا يكشف عن استراتيجيّة معيّنة و لا ينحصر في الاطر و الحدود الضيّقة؛ فإنّ عليه لهذا أن يُعيد النظر أيضاً في معنى الصدق، الكذب، الجدّ، الهزل، الحسن و القبح. فيعتبر وجود هذه المعاني في القرآن رغم منافاتها للواقع جدّيّاً و صادقاً و حسناً.
و عليه أيضاً أن يوسّع مفهوم «نزول القرآن بلسان قوم» و يستبدله بمفهوم «نزوله وفق ثقافة قوم»، أي توسعة معنى «عربيّة» القرآن؛ و أن يجيز أيضاً استخدام هذا الاسلوب في القصص التأريخيّة و المطالب العلميّة القرآنيّة الأخرى، فيرفع كلّ تعارض ظاهريّ يجده مع المكتشفات البشريّة المتقنة بهذا الاسلوب.
و عليه أن لا يعدّ هذا الأمر نقصاً في الدين، بل أن يعتبر الاستعانة بالكذب و الخرافات جائزاً كلّما وجب ذلك لأداء القصد و بيان الغرض، وفي الحقيقة فإنّ المرحوم الطالقانيّ قد نحى هذا المنحنى في تفسيره لبعض القصص القرآنيّة؛ أي أنّ أمثال هذا التفسير الذي أورده لهذه الآية لا تصدر إلّا عن افتراضات كهذه، فإن لم نُضف لها تلك المبادئ فإنّها لن تفيد تلكم المعاني، و بالطبع فإنّها كانت آراءً تفسيريّة مخلصة لا قصد فيها لتحريف كتاب الله العزيز.
كما ينبغي ملاحظة خلو عمله من التأويل، بل انصبّ على إعطاء قاعدة لحلّ المشكلات التفسيريّة عند التعارض مع الواقع، و تلك القاعدة و الأصل هي: أنّ القرآن كما ورد بلسان العرب فقد جاء في قالب ثقافة العرب و عقائدهم (الصحيحة أو الخرافيّة)، لذا
