
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
158بيانه و تمجيده لعبارة المرحوم الطالقانيّ و انتقاده للعلّامة الطباطبائيّ قد أظهر تأييده لذلك الاسلوب في التفسير.
و سنورد في معرض الردّ عين عباراته لبيان موارد الإشكال و الاشتباه في ذلك الاسلوب، ثمّ نشرع بنقدها و الردّ عليها، فقد قال:
تفسير كاتب المقالة و توجيهه لعبارة «يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ»
د: جاء في الآية ٢۷٥ من سورة البقرة: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ}؛ حيث اعتبر المرحوم الطالقانيّ في تفسيره «پرتوى از قرآن» (=إشعاع من القرآن) {الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ}۱ هو تمثيل المرض الصرع و الاختلالات العصبيّة و النفسيّة الأخرى، إذ إنّ العرب كانوا ينسبون هذه الأمراض إلى مسّ الجنّ، و يقال بالفارسيّة لذلك «ديوانه» أي المصاب بالجنّ.
و قد قال بعض المفسّرين الجدد إنّ مسّ الشيطان ربّما كان إشارة إلى الجرثومة (الميكروب) التي تنفذ إلى المراكز العصبيّة، و ربمّا كان إشارة إلى منشأ الوسوسة و إثارة الأوهام و التخيّلات ذلك.٢
و نسأل: لماذا أورد المرحوم الطالقانيّ احتمالات كهذه في تفسير هذه الآية؟ أو ليس للجنون إثر مسّ الشيطان معنى صريحاً و صحيحاً؟ فما الذي أجبره على القول إنّ القرآن قد تكلّم هنا بلسان الأعراب، و تماشى متساهلًا مع أوهامهم و عقائدهم و خرافاتهم؟ و لم استعان بالعلم الحديث فأشار إلى تأثير الجراثيم (الميكروبات)؟
لا شكّ و لا ريب أنّ هناك علّة واحدة لكلّ هذه الامور، و هي انسجام و تزامن فهمه و ثقافته الدينيّة مع الفهم و الثقافة العصريّة؛ فكيف
- الذي في الآية ٢۷٥، من السورة ٢: البقرة، هو: كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ، و ليس عندنا في القرآن آية بهذا التعبير: كَالَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ.
- «پرتوي از قرآن» (إشعاع من القرآن) ج ٢، ص ٢٥٤.
