
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
151وَ لا مِنْ خَلْفِهِ}۱ راسختان رسوخ الجبل لا تتزعزعان؛ و أنّ مجيء المجاز و الاستعارة في القرآن عين الصواب لا الباطل، و عين الجدّ و الأحكام لا الهزل؛ فلا حقّ للمتعلّم في علم الكلام أن يتمرّد كما يشاء و يظهر النظر بلا تفكير أو ملاحظة للغة و المحاورة، و بلا حفظ لظهورات القرآن، و بلا أساس و دليل يستند عليه، فيعلن كما يحلو له قبوله لهذا القسم و رفضه لذاك، فالقرآن ثابت و راسخ و محكم، تترافق معانية الحقيقيّة و استعاراته و تتشاكل و تتعاضد، و كلها حقّ و صدق.
و على المرء أن يتعرّف على «معالم الاصول» و «المطوّل» للتفتازانيّ كحدّ أدنى ليفهم معنى المجاز و لا يضعه في قالب الكذب و ينسب الكذب إلى الله سبحانه.
و أمّا آية: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً}.٢
فلا مجاز هناك أبداً، بل جعلُ الولدان شيباً كناية عن شدّة ذلك اليوم.
نعم، نسبة الاتّقاء إلى «يوم» مجاز عقليّ، و المراد هو اتّقاء العذاب الواقع في ذلك اليوم، لا نفس اليوم.
و أمّا آية: {فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ}.٣
فنسبة الإرادة إلى الجدار مجاز، و قد ذكره الزمخشريّ أيضاً في «أساس البلاغة».٤
و كما بيّنّا مفصّلًا فإنّ معنى المجاز خلاف المعنى الحقيقيّ، فإرادة
- الآية ٤٢، من السورة ٤۱: فصّلت.
- الآية ۱۷، من السورة ۷٣: المزّمّل.
- الآية ۷۷، من السورة ۱۸: الكهف.
- «أساس البلاغة» ص ۱۸٤، مادّة رَوَدَ، العمود الأوّل.
