
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
148يقول السكّاكيّ في مقدّمة كتاب «مفتاح العلوم»: ثُمَّ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى حِبِيِبِهِ مُحَمَّدٍ البَشِيرِ النَّذِيرِ، بِالكِتَابِ العَرَبيّ المُنِيرِ، الشَّاهِدِ لِصِدْقِ دَعْوَاهُ بِكَمَالِ بَلَاغَتِهِ، المُعْجِزِ لِدَهْمَاءِ المَصَاقِعِ عَنْ إيَرادِ مُعَارَضَتِهِ، إعْجَازاً أَخْرَسَ شِقْشِقَةَ كُلِّ مِنْطِيقٍ، وَ أَظْلَمَ طُرُقَ المُعَارَضَةِ فَمَا وَضَحَ إلَيْهَا وَجْهُ طَرِيقٍ، حتى أَعْرَضُوا عَنِ المُعَارَضَةِ بِالحُرُوفِ، إلَى المُقَارَعَةِ بِالسُّيُوفِ، وَ عَنِ المُقَاوَلَةِ بِاللِّسَانِ، إلَى المُقَاتَلَةِ بِالسِّنَانِ، بَغْياً مِنْهُمْ وَ حَسَداً، وَ عِنَاداً وَ لَدَداً.۱
و هو كلام صائب في معرفة القرآن من هذا الرجل العالم بالأدب و العربيّة، فقد مرّ على مجيء القرآن حتى اليوم ألف و أربعمائة سنة، و هذا الكتاب بأيدي البشر يصرخ تحدّياً أن يأتي أحد بمثله؛ و كان أيسر لأعداء الإسلام و أقلّ مؤونة و جهداً لو جلسوا في البيوت الآمنة و الجامعات التي تناطح السحاب، و قبعوا في الكنائس و الصوامع و غيرها من المعابد المخالفة للإسلام، فدعوا اليهود من حفظة التلمود، و النصارى المدافعين عن مذهب المسيحيّة، فعملوا كتاباً يماثل القرآن أو حتى سورة كسوره، و لو استغرق ذلك منهم قرناً من الزمن، أو قرنين، أو ألفاً من السنين؛ لكنّهم عدلوا عن هذا الطريق السهل اليسير و تنكّبوا عنه، و توسّلوا بالحرب و القتل و النهب و الإغارة على المسلمين.
و ليست الحروب الصليبيّة إلّا أُنموذج لذلك، و كلّ هذا القتل الفجيع الذي يمارسه اليهود و المسيحيّون اليوم بحقّ المسلمين إلّا نماذج أُخر.
فلماذا تنكّبوا عن الطريق الأسهل؟ أي المجيء بمثل للقرآن؟ و من هنا فقد كان القرآن معجزة، و هو اليوم معجزة، و هو غداً معجزة أيضاً.
- «مفتاح العلوم» ص ٢۰.
