
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
144من جهة الوضع اللغويّ أو الوضع النَّقْلي، في معنى مغاير مع حفظ هذه الرابطة، أو مع نصب قرينة على هذا الاستعمال.
و لا يختصّ استعمال اللفظ المجازيّ بالعربيّة دون غيرها، لكنّه أكثر انتشاراً في اللغات التي تكون دائرة معاني مفرداتها و اشتقاقاتها أكبر، و فصاحتها و بلاغتها أقوى، كما هو في العربيّة.
و لا ترقى جميع لغات الدنيا إلى العربيّة في اتّساع اللغة و مصادر الاشتقاق، و في لطف قريحة الكلام، و الفصاحة التامّة و البلاغة الكاملة، و قول الشعر بداهة، و بيان المعاني الكثيرة و المطالب المحتشدة و النكات الدقيقة بأوجز عبارة و أقلّ بيان.
و يرجع أصل اللغات السائدة و جذورها إلى أصلين: العربيّة و اللاتينيّة، و العربيّة أحكمهما و أمتنهما. كما أنّ بيان المراد و المقصود بالرعاية الدقيقة للنكات الأدبيّة، من الحقّائق و المجازات و التمثيلات و التشبيهات و الاستعارات دليل على كمال تلك اللغة و قوّتها، و في مقولة:
إِ نَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا إشارة إلى هذه النكتة.
و لقد نزل القرآن الكريم: الكلام الإلهيّ المعجز، الذي يمثّل المعجزة الباقية لرسول الله إلى يوم القيامة، بلسان العرب، أي بأكمل و أتمّ و أوسع و أبلغ الألسنة و اللغات، فهو قائد قافلة البشريّة بدقائقه البليغة، و مجازاته و استعاراته.
على أنّ اتّساع اللغة و آدابها، و استعمال المجازات و الاستعارات المختلفة۱ توجب اتّساع الفهم وحدّة الذكاء و نموّ الذهن، فما يشاهد في ذكاء
- الاستعارة هي في الحقيقة مجاز، و الفرق بينها و بين التشبيه، وجوب ذكر أدوات التشبيه في التشبيه، مثل: زيد كالأسد، و عدم وجوب ذكرها في الاستعارة؛ و الاستعارة هي ذكر أحد جانبي التشبيه بقصد الجانب الآخر مع ادّعاء دخول المشبَّه في جنس المشبَّه به بإثبات بعض مختصّات المشبّه به للمشبّه. و هي على نوعين: استعارة مصرّح بها، و استعارة بالكناية.
فأُولاهما: هي أن يكون الجانب المذكور من جانبي التشبيه هو المشَبّه به، كقولك: رَأَيْتُ أَسَداً في الحَمَّامِ؛ فالمراد من الأسد هو الرجل الشجاع.
والثاني: أن يكون المشبَّه هو جانب التشبيه الذي يجري ذكره، مثل: وَ إذَا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا؛ فقد شُبهت المنيّة بحيوان مفترس، مع ذكر المشبَّه و هو المنيّة.
يقول السكّاكيّ في «مفتاح العلوم» ص ۱٩۸ و ۱٩٩ في علم البيان:
تنقسم الاستعارة المصرّح بها إلى قسمين: تحقيقيّة و تخييليّة، والمراد بالتحقيقيّة أن يكون المشبّه المتروك شيئاً متحقّقاً أمّا حسّيّاً و أمّا عقليّاً، و المراد بالتخييليّة أن يكون المشبّه المتروك شيئاً و هميّاً محضاً لاتحقّق له إلّا في مجرّد الوهم. ثمّ تقسم كلّ واحدة منهما إلى قطعيّة: و هي أن يكون المشبّه المتروك متعيّن الحمل على ما له تحقّق حسّيّ أو عقليّ أو على ما لا تحقّق له البتّة إلّا في الوهم؛ وإلى احتماليّة: وهيأنيكون المشبّه المتروك صالح الحمل تارةً على ما له تحقّق و أخرى على ما لا تحقّق له، فإن عددنا قسمي الاحتماليّة تحقيقيّة و تخييليّة قسماً واحداً فإنّ مجموع أقسام الاستعارة ستكون أربعة:
(۱) الاستعارة المصرّح بها التحقيقيّة القطعيّة.
(٢) الاستعارة المصرّح بها التخييليّة القطعيّة.
(٣) الاستعارة المصرّح بها الاحتماليّة مع الاحتمال للتحقيق و التخييل.
(٤) الاستعارة بالكناية.
ثمّ إ نّ الاستعارة ربمّا قُسّمت إلى أصليّة و تبعيّة؛ و المراد بالأصليّة أن يكون معنى التشبيه داخلًا في المستعار دخولًا أوّليّاً؛ و المراد بالتبعيّة أن لا يكون داخلًا دخولًا أوّليّاً؛ و ربّما لحقها التجريد فسمّيت مجرّدة، أو الترشيح فسمّيت مرشّحة، و على هذا فيصبح مجموع أقسام الاستعارات ثمانية.
ثمّ يشرع السكّاكيّ في الكلام مفصّلًا في كلٍّ من هذه الأقسام.
- الاستعارة هي في الحقيقة مجاز، و الفرق بينها و بين التشبيه، وجوب ذكر أدوات التشبيه في التشبيه، مثل: زيد كالأسد، و عدم وجوب ذكرها في الاستعارة؛ و الاستعارة هي ذكر أحد جانبي التشبيه بقصد الجانب الآخر مع ادّعاء دخول المشبَّه في جنس المشبَّه به بإثبات بعض مختصّات المشبّه به للمشبّه. و هي على نوعين: استعارة مصرّح بها، و استعارة بالكناية.
