
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
142الإشكال الخامس: هو أنّه لم يفرّق بين الكلام المجازيّ و الكلام الكاذب، فتخيّل الكلام المجازيّ الذي ورد كثيراً في القرآن الكريم من جنس الكذب، ثمّ استعصى عليه درك بعض الآيات القرآنيّة و مفاهيمها الصحيحة المتسامية؛ فقال: ينبغي إمّا أن لا نقبل بمجازات القرآن، أو أن نوسّع من معنى عدم ورود الباطل في القرآن و كونه فصلًا ليس بالهزل إلى الحدّ الذي لا يتنافى فيه مع هذه المجازات، ليمكن الإيمان بقرآن يحوي مجازاً و كذباً في الحقيقة كهذا.
و تثير هذه العبارات العجب و الاستغراب، لإنبائها بالعجز عن إدراك مطالب بسيطة و أوّليّة دارجة بين الطلبة.
و نجد من الأفضل أن نورد نصّ عباراته لبيان نقاط ضعفها و تزييفها، ثمّ نشرع بالإجابة عليها؛ يقول:
و يكفي لمن يعتبر في علم الكلام أنّ المجاز و الكناية غير جائزة في كلام الباري، أن يرى الآخرة مليئة بالولدان الهرمين: يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (المزّمّل)؛ و يشاهد الدنيا مليئة بالجدران ذات الإرادة:
فَوَجَدَا فيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَ (الكهف)؛ و يكفي لمن يعتبره جائزاً أن لايعدّ وجودها في القرآن باطلًا و لا هزلًا و لا لغواً، وهي منطقاً من جنس الكذب، و أن يؤمن في الوقت نفسه بمقولة: لَا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ إِنَّهُ لَقُولٌ فَصْلٌ ، وَ مَا هُوَ بِالْهَزْلِ.۱
- مقالة «بسط و قبض تئوريك شريعت» (بسط و قبض نظريّة الشريعة) مجلّة «كيهان فرهنگي»، العدد ٥۰، ارديبهشت ماه ۱٣٦۷، رقم ٢، ص ۱۷، العمود الثالث.
