
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
138الإسلاميّة، مشهود أمامنا لا يلوح فيه إلّا السيطرة الثقافية و العسكريّة و السياسيّة و الاقتصاديّة الفارغة للغرب على الإسلام. فلقد كان دعاة الثقافة و الانفتاح المبهورون بالغرب هم أُولئك الذين كانت لهم علاقات مباشرة بالغرب، و هم الذين كانوا يقدحون زناد الإلحاد و الابتعاد عن الدين و ينفخون في ناره لتستعر، و لقد سجّل التأريخ أسماء هؤلاء و أحوالهم و نهجهم واحداً بعد واحد.
و لقد كانت الثقافة الغربيّة تُنشر بين الناس بالقوّة، بالسياط و الحراب و الحبس و التعذيب و الإعدام، لكنّ الشعب بإسلامه الفطريّ لم يؤثر الغيّ على الهدى، فلم تتعدّ هذه الثقافة عن كونها ظواهر قشريّة خارجيّة، و لقد حافظ الشعب المسلم على ديانته مع تحمله لكلّ أنواع الحرمان الاجتماعيّ، و كان على وعي كامل بدسائس و شيطنة و خيانة دعاة الانفتاح العملاء هؤلاء، مدركاً لطرق نفوذ تلك الثقافة التي لم تكن لتضمّ غير الألفاظ الفارغة الخاوية؛ و لم تعقب تلك الحركات و المشاريع إلّا الخسران و الدمار، و اتّضح بحمد الله قيام أساس السياسة الأجنبية على المكر و الحيلة و الكذب و البهتان، و على استحلال إتلاف النفوس البريئة من أجل تحقيق أهداف الأجانب و منافعهم.
و لقد كان لدينا في بداية النهضة الدستوريّة اقتصاد متين يستند إلى فقه و مكاسب الشيخ مرتضى الأنصاريّ بدورته الكاملة في المعاملات و الشامل لأدقّ و أعمق المسائل الاقتصاديّة؛ و كان لدينا فقه متين أيضاً، فقد تشكّلت الحوزات العلميّة الدراسيّة و انتشرت الكتب الفقهيّة المؤلّفة من قبل تلامذة الشيخ الأنصاريّ في النجف و سامرّاء، من أمثال آية الله الحاجّ الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ و الآخوند الملّا محمّد كاظم الخراسانيّ، و الحاجّ الميرزا محمّد حسن النائينيّ و غيرهم، و لقد بلغ
