
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
137بالشكل الذي تبقى فيه هذه الانتقادات و المطالعات ناقصة تماماً و غير مجدية من وجهة نظر التحقيق الكامل.
و لكنّنا بخلافهم نعتبر عيسى عليهالسلام و تعاليمه مبعوثَين من جانب الله عزّ و جلّ، و أنّ رسولنا كان {مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ}؛۱ و لكن باعتبار تدرّج الأديان وفق السير التكامليّ للبشريّة، فإنّ على البشر كذلك أن يتابعوا السير التكامليّ للأنبياء عليهم السلام.
كما أنّ كثيراً من الانتقادات التي يوجّهها المنتقدون إلى الأديان قد استندت إلى التحريفات التي تسرّبت إلى الديانة المسيحيّة بمرور الزمن، و لفقدان النسخة الأصلية للإنجيل، أو للثغرات و النقائص فيها و التي عالجها الإسلام بالنحو الأفضل و الأكمل و وضَع لها الحلول الناجعة.
فلو امتلك هؤلاء المخالفون للدين التعمّق الكافي في الإسلام، و التحقيق الصحيح في شؤونه؛ و لو انفكّ الاوروبّيّون عن عبادة القديم و امتلكوا الانفتاح و التبصّر في الدين كما امتلكوا الانفتاح و التقدّم في باقي شؤون حياتهم، لصاروا مسلمين مجدّدين، و لتحولّت الانتقادات حتماً إلى شكل آخر، و لصار للدنيا وجهاً غير ما هي عليه اليوم.٢
و هذا الكلام متين لا يرقى إليه الشكّ، فتأريخ النهضة الدستوريّة و الوقائع التي حصلت بعدها إلى بداية الثورة الإسلاميّة و تشكيل الحكومة
- الآيتان ٣ و ٤، من السورة ٣: آل عمران بهذا الشكل: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ ، مِن قَبلُ هُدًي لِلنَّاسِ. وليس لدينا في القرآن مطلقاً آية حول الرسول الأكرم صلّي الله عليه وآله وسلّم فيها عبارة: مُصَدِّقَاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الإنجِيلِ.
- كتاب «راه طي شده» (الطريق المطويّ) هامش ص ٢٩ و ٣۰، الطبعة الاولي، سنة ۱٣٢۷ شمسيّة.
