
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
135والإشكال الرابع على صاحب مقالة «بسط و قبض تئوريك شريعت» (=بسط و قبض نظريّة الشريعة)، أي نظريّة تكامل المعرفة الدينيّة، هو أنّه قد اعتبر ضعف اهتمام الناس بالدين بعد النهضة الدستوريّة ناشئ من ضعف الاقتصاد المدوّن و الفقه و الحكمة، التي تراجعت أمام هجوم سيل الثقافة الغربيّة، و لم يكن لدى العلماء و الفلاسفة و كتبهم شيئاً مهمّاً يُعتنى به، لذا فقد دُهش الناس لتلك المدنيّة و تبعوها مبهورين مسحورين؛ و يقول:
إ نّ علينا أن لا نبتعد عن الإنصاف فنعترف أنّ جمعاً من المثقّفين الجدد من دعاة الانفتاح، الذين كانت لهم في تأريخنا المعاصر آراؤهم القاسية بالنسبة للدين، لم يكن ذلك عداءً منهم له و حقداً منهم عليه؛ و لكنّ السبب يكمن في صورة الدين التي عُرضت عليهم و التي افتقدت الملاحة و الجمال و الجاذبيّة.
ففي أوان النهضة الدستوريّة تدفّق سيل المعارف الغربيّة على ديارنا، و ملأت فلسفتهم و علومهم و حقوقهم و سياستهم أذهان الشباب و المتلهّفين، و كانت الدهشة المهيبة و الحيرة تلفّ الجميع، و الانهزام النفسيّ و الاستسلام و الخضوع يلقّن للنفوس؛ و كان هيكل الفكر الدينيّ في ذلك الوقت مبتلى بالمحن و الأمراض الكثيرة، و لم يكن ليمتلك إلّا عدّة آداب فقهيّة، فبأيّ شيء يا ترى كان يمكنه اجتذاب قلوب العقلاء و الأذكياء نحوه؟ لا اقتصاد مدوّن له، و لا سياسة مدوّنة،
