
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
124جَاهِلٌ مَأخُوذٌ بِجَهْلِهِ، وَ مَأثُومٌ بِحُكْمِهِ.
قَالَ النَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ: أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
أَوَ لَا يَعْلَمُ المُفْتِي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ اللهِ تَعَالَى وَ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَ هُوَ الجَائِزُ (الحَائِرُ خ ل) بَيْنَ الجَنَّةِ وَ النَّارِ.۱
- «مصباح الشريعة» ص ٤۱ و ٤٢، الباب ٦٣ من طبعة نشر كتاب مصطفوي؛ و ج ٢، ص ٦۷ إلى ۷۱، و برقم تسلسل ص ٣٥۱ إلى ٣٥٥ من الشرح الفارسيّ لـ «مصباح الشريعة» للملّا عبد الرزّاق الگيلانيّ (الجيلانيّ)، وتصحيح المحدث الأرمويّ. و «بحار الأنوار» ج ۱، ص ۱۰۱، باب النهي عن القول بغير علم، طبعة الكمبانيّ. و «مستدرك الوسائل» ج ٣، ص ۱٩٤، باب ما يتعلّق بأبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، الطبعة الحجريّة، و «المحجّة البيضاء» ج ۱، ص ۱٤۷ و ۱٤۸.
وَ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَيفَ يَنْتَفِعُ بِعِلْمِي غَيْرِي وَ أَنَا قَدْ حَرَمْتُ نَفْسِي؟ وَ لَا تَحِلُّ الفُتْيَا في الحَلَالِ وَ الحَرَامِ بَيْنَ الخَلْقِ إلّا لِمَنِ اتَّبَعَ الحَقَّ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ نَاحِيَتِهِ وَ بَلَدِهِ بِالنَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ (إلَّا لِمَنْ كَانَ أَتْبَعَ الخَلقِ مِنْ أَهلِ ... بِالحَقِّ خ ل) وَ عَرَفَ مَا يَصْلَحُ مِنْ فُتْيَاه؛ قَالَ النَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ: وَ ذَلِكَ لَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَعَسَى، لأنَّ الفُتْيَا عَظِيمَةٌ. قَالَ أَمِير المُؤْمِنيِنَ عَلَيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَاضٍ: هَلْ تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ المَنْسُوخِ؟! قَالَ: لَا! قَالَ: فَهَلْ أَشْرَفْتَ عَلى مُرَادِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ في أَمْثَالِ القُرْآنِ؟ قَالَ: لَا! قَالَ: إذَاً هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ.
وَ المُفْتِي يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِي القُرْآنِ وَ حَقَائِقِ السُّنَنِ وَ مَوَاطِنِ (بَوَاطِنِ خ ل) الإشَارَاتِ وَ الآدابِ وَ الإجْمَاعِ وَ الاخْتِلَافِ، وَ الاطِّلَاعِ عَلَى أُصُولِ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، ثُمَّ إلَى حُسْنِ الاخْتِيارِ، ثُمَّ إلَى العَمَلِ الصَّالِحِ، ثُمَّ الحِكْمَةِ، ثُمَّ التَّقْوَى، ثُمَّ حِينَئِذٍ إنْ قَدَرَ!
يقول محيي الدين بن عربي في «الفتوحات المكّيّة» ج ٣، ص ٦٩، الباب ٣۱۸: فَمَا ثُمَّ شَارِعٌ إلَّا اللهُ تَعَالى. قَالَ اللهُ تَعَالى لِنَبِيِّهِ صلّى الله عَلَيْهِ [وآلِهِ] وَسَلَّمَ: «لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللهُ»، وَ لَمْ يَقُلْ بما رَأَيْتَ، بَلْ عَتَبَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى لَمَّا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ بِاليَمِينَ في قَضِيَّةِ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ، فَقَالَ تَعَالَى: «يَاأَيُّهَا النَّبيّ لمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِيمَرْضَاتَ أزْوَاجَكَ». فَكَانَ هَذَامِمَّا أَرَتهُ نَفْسُهُ، فَهَذَايَدُلُّك أنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: «بِمَآ أرَاكَ اللهُ» أَنَّهُ مَا هذا السبح الذي تمنح فيه و تنفق و تفيض ممّا مُنحته ليلًا في محراب
يُوحَى به إلَيْهِ لَا مَا يَرَاهُ في رَ أْيِهِ، فَلَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْي لَكَانَ رَ أيُ النَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ [وآلِهِ] وَ سَلّمَ أوْلَيمِنرَ أيِ كُلِّ ذِي رَأي؛ فَإذَا كَانَ هَذَا حَالَ النَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ [وآلِهِ] وسَلّمَ فِيمَا أَرَتْهُ نَفْسُهُ، فَكَيفَ رَأيُ مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ؟ وَ مَنِ الخطَأُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنَ الإصَابَةِ. فَدَلَّ أنَّ الاجْتِهَادَ الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ [وَ آله] وَ سَلّمَ إنَّمَا هُوَ طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى تَعْيِينِ الحُكْمِ في المَسْأَلَةِ الوَاقِعَةِ لَا في تَشْرِيعِ حُكْمٍ فِيالنَّازِلَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ شَرْعٌ لَمْيَأْذَنْ بهِ اللهُ إلى آخر بحثه في هذا الباب.
وقد نقل الملّا السيّد صالح المولويّ الخلخاليّ التلميذ المبرّز للميرزا السيّد أبي الحسين جلوه الإصفهانيّ الذي شرح «المناقب» المنسوب إلى محيي الدين في صفحة ٢٩، عين عبارات محيي الدين هذه عن المحدّث النيشابوريّ، و ذكر نقل باب آخرفي «الفتوحات»: لَا يَجُوزُ أنْ يُدَانَ اللهُ بِالرَّأْي وَ هُوَ القَوْلُ بِغَيرِ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ مِن كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَ لَا إجْمَاعٍ. وَ أَمَّا القِيَاسُ فَلَا أَقُولُ بِهِ وَ لَا أُقَلِّدُ فِيهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَمَا أوْجَبَ اللهُ عَلَيْنَا الأخْذُ بِقَوْلِ أَحَدٍ غَيْرِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَ سَلّمَ. ثم أورد شرحاً على دلالة هذا المرام على تشيّعه.
- «مصباح الشريعة» ص ٤۱ و ٤٢، الباب ٦٣ من طبعة نشر كتاب مصطفوي؛ و ج ٢، ص ٦۷ إلى ۷۱، و برقم تسلسل ص ٣٥۱ إلى ٣٥٥ من الشرح الفارسيّ لـ «مصباح الشريعة» للملّا عبد الرزّاق الگيلانيّ (الجيلانيّ)، وتصحيح المحدث الأرمويّ. و «بحار الأنوار» ج ۱، ص ۱۰۱، باب النهي عن القول بغير علم، طبعة الكمبانيّ. و «مستدرك الوسائل» ج ٣، ص ۱٩٤، باب ما يتعلّق بأبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، الطبعة الحجريّة، و «المحجّة البيضاء» ج ۱، ص ۱٤۷ و ۱٤۸.
