
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
119عن «الكافي» عن محمّد بن سالم بن أبي سلمة، عن أحمد بن ريّان، عن أبيه، عن جميل بن دُرّاج، عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام:
قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في فَضْلِ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالى، مَا مَدُّوا أَعْيُنَهُمْ إِلَى مَا مُتِّعَ به الأعْدَاءُ مِنْ زَهْرَةِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ نَعِيمِهَا، وَ كَانَتْ دُنْيَاهُمْ أَقَلَّ عِندَهُمْ مِمَّا يَطَؤُونَهُ بِأَرْجُلِهِمْ، وَ لَنُعِّمُوا بِمعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى، وَ تَلَذَّذُوا بِهَا تَلَذُّذَ مَنْ لَمْ يَزَلْ في رَوْضَاتِ الجِنَانِ مَعَ أَوْلِيَاءِ اللهِ.
إنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ انْسٌ مِنْ كُلِّ وَحْشَةٍ؛ وَ صَاحِبٌ مِنْ كُلِّ وَحْدَةٍ؛ وَ نُورٌ مِنْ كُلِّ ظُلْمَةٍ؛ وَ قُوَّةٌ مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ، وَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ.
ثُمَّ قَالَ: قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَوْمٌ يُقْتَلُونَ، وَ يُحْرَقُونَ، وَ يُنْشَرُونَ بِالمَنَاشِيرِ، وَ تَضِيقُ عَلَيْهمْ الأرْضُ بِرُحْبِهَا، فَمَا يَرُدُّهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ شَيءٌ مِمَّا هُمْ فيهِ، مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ وَ تَرُوا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ، وَ لَا أَذَى مِمَّا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا باللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ.
فَسَلُوا رَبَّكُمْ دَرَجَاتِهِمْ! وَ اصْبِرُوا عَلَى نَوَائِبِ دَهْرِكُمْ تُدْرِكُوا سَعْيَهُمْ!۱
و نلحظ في هذه الرواية كيف يبيّن الإمام عليهالسلام همّة و ثبات العرفاء بالله، و كيف يدعو تلاميذه إلى الاستقامة و الصبر حفاظاً على العلم و الإيمان و معرفة الله.
هؤلاء هم الذين تعاقبوا في الأزمنة السالفة، و كانوا بطلوع و إشراق أنوار الحقّ و صفاته في قلوبهم حفظةً لدين الله و شريعته، و حماةً لقرآنه و كتابه.
- «الوافي» ج ۱، ص ٤٢ و ٤٣، الطبعة الحجريّة.
