
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
117نكون متمرّسين في العربيّة للحدّ الذي تصبح فيه كأنّها لغتنا الامّ؛ و على هذا فكم هو جميل أن نضع درساً للبحث و التدقيق في لغات القرآن و «نهج البلاغة»، و نخرج القرآن إلى حيّز العمل، فهذه هي الطريقة المثلى للرقيّ و التكامل. و إلَّا نكون قد فعلنا كما فعل عبد الناصر حين بني جامعة الأزهر، و بدأ تدريس الطلبة الفيزياء و الكيمياء في صفوف مختلطة، و هو بعينه ما كان يطمح إليه غلادستون، و لو كنّا عنه غافلين.
ماذا تنتظر الحوزة العلميّة من اساتذتها و القائمين عليإدارتها
و أمّا المطلب الثالث، و هو: ماذا تنتظر الحوزة العلميّة من الخرّيجين و المجتهدين و الأساتذة و القائمين على إدارتها؟ و ما الذي ينبغي أن يكون عليه نهجهم و مستواهم العلميّ و العمليّ، ليمكنهم النهوض بأعباء هذه المسؤوليّة الخطيرة؟
و الجواب على هذا السؤال يسير غير عسير، لأنّ انتظار الناس من بائع الخضر أن لا يعرض الخضر التالفة الفاسدة للبيع، و أن يأتيهم بها طريّة سالمة؛ و توقّعهم من الشرطة أن تعيّن لحفظ أعراض الناس و أموالهم الحرّاس النشطين المتديّنين الواعين ... و هكذا.
فهم يتوقّعون كذلك من الحوزة التي تمثّل الروحانيّات و المعنويّات و الحافظة لحياة و أعراض و أموال الناس و كرامتهم، و دينهم و دنياهم، في بلد مسلم ينهل شعبه من معين مدرسة التشيّع؛ أن تخرّج طلباً لائقين نزيهين ينعكس في سيمائهم مظهر القرآن و علائم روح رسول الله، و تتلألأ وجوههم من إشراق أنوار أئمّة الهدى، طلبةً يمكنهم في زمن الغيبة هذا، حيث حُرم عامّة الناس من الاتّصال بإمام زمانهم المعصوم، أن يعملوا في حدودهم بذلك النهج و يقدّمونه للناس؛ طلبةً قادرين على أن يبيّنوا للناس المعارف الحقيقيّة الإلهيّة، و أن يكونوا مربّيهم و قادتهم في الأخلاق و العمل في طريق الوصول إلى قمّة التوحيد و أعلى ذروة كمال الشخصيّة
