
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
116الدروس التفسيريّة و الحديثيّة.
لقد وضع غلادستون رئيس وزراء بريطانيا الإنجليزيّ اليهوديّ ذوالنزعة الصهيونيّة، الذي بعث الروح في الاستعمار الإنجليزيّ، القرآن بقوّة على منصّة الخطابة في مجلس الأعيان في غضب، و قال: ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن يستطيع الاستعمار الإنجليزيّ السيطرة على البلاد الإسلاميّة، و لا أن يكون نفسه في أمان.۱
فالقضاء على القرآن ليس بإحراقه أو إغراقه، و لم يفعل ذلك الإنجليز و تحاشوه، بل بعزله عن التأثير بعدم تعلّمه و تعليمه، و إهمال تلاوته، و عدم الرجوع إلى تفسيره، و ترك العمل بأحكامه، و لقد وفّقوا في هذا العمل أيّما توفيق، و أزاحوا القرآن خارجاً عن ساحة العمل و التأثير.
فإذا ما شاهدنا اليوم أنّ هناك في الحوزات مثلًا قدراً من الإغراق الزائد في دراسة أبحاث الاصول، فينبغي أن نستبدل بعض ذلك بدرس التفسير، و درس «نهج البلاغة»، و درس المعارف العالية بشكل رسميّ منتظم، لا أن نستبدله بعلوم الحياة و الطبيعة و اللغة الأجنبيّة؛ إذ إنّ علينا أن
- نقل في كتاب «نهضت هاى اسلامى در صد سالة أخير» (الحركات الإسلاميّة في القرن الأخير) ص ٣۰، عن كتاب «سيرى در انديشه سياسى عرب» (جولة في النظريّات السياسيّة العربيّة) للدكتور حميد عنايت، قوله: يرى الاوروبّيّون أنّ المعتقدات الدينيّة هي أوثق الروابط بين المسلمين، و قد سعوا باسم الانفتاح و محاربة التعصّب إلى تحطيم هذه الرابطة، لكنّهم أكثر من غيرهم ابتلاءً بالتعصّب الدينيّ، فقد كان غلادستون ترجمةً حيّة لبطرس الراهب، أي صورة مكرّرة للحروب الصليبيّة انتهى.
ثمّ يقول بعد هذا الموضوع: و لقد ظهرت الرؤية الواقعيّة للأفغانيّ (جمال الدين الأسدآبادى) واضحة للعيان بعد نصف قرن، فحين احتلّ الجيش الإسرائيليّ بقيادة ضابط أُوروبّيّ مدينة القدس في الحرب الاولى بين العرب واليهود وسلّمها لليهود و تشكّلت دولة إسرائيل الصهيونيّة، عندها قال: الآن انتهت الحروب الصليبيّة!
- نقل في كتاب «نهضت هاى اسلامى در صد سالة أخير» (الحركات الإسلاميّة في القرن الأخير) ص ٣۰، عن كتاب «سيرى در انديشه سياسى عرب» (جولة في النظريّات السياسيّة العربيّة) للدكتور حميد عنايت، قوله: يرى الاوروبّيّون أنّ المعتقدات الدينيّة هي أوثق الروابط بين المسلمين، و قد سعوا باسم الانفتاح و محاربة التعصّب إلى تحطيم هذه الرابطة، لكنّهم أكثر من غيرهم ابتلاءً بالتعصّب الدينيّ، فقد كان غلادستون ترجمةً حيّة لبطرس الراهب، أي صورة مكرّرة للحروب الصليبيّة انتهى.
