
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
113و التفسير و الفلسفة، و كان يناقش آراء السابقين و يحقّق فيها، ثمّ يبدي نظره الخاصّ. و كان ينظر الى كتاب «الحكمة المتعالية» للملّا صدرا باحترام و إجلال، لكنّه مع كلّ ذلك كان يرفض بعض ما فيه و يبدي رأيه تجاهه.
أمّا أساتذة الجامعات الذين انصرفوا إلى ترجمة كتب الأجانب لتدريسها للطلاب، فهل شاهدتم فيهم أُستاذاً قد أجرى تحقيقا في تلك المطالب، و توصّل إلى اكتشاف ما؟ و هل شاهدتم فيهم من كان له في مجال الطبّ رأياً خاصّاً يخالف آراء تلك الكتب؟ أو هل شاهدتم أحداً يبدي رأيه في الفيزياء بخصوص قاعدة نيوتن للجاذبيّة؟ أو يعترض على آراء أينشتين؟
أو يتوصّل إلى اكتشاف بديع أو اختراع جديد في العلوم الطبيعيّة و الحياتيّة؟ أبداً، أبداً! فليس في الجامعات من حديث عن اكتشاف أو اختراع جديد أو متابعة لهذه الامور، بل ينحصر الكلام في قاعات الدرس في بيان اختراعات الأجانب و اكتشافاتهم و الحديث عنها يوميّاً.
لا نريد أن نقول: إنّ إيران خالية من النبوغ و التحقيق، فهي مشحونة بذلك أكثر من غيرها، ألم يكن أمثال أبي ريحان البيرونيّ و زكريّا الرازيّ و ابن سينا و العلّامة الطباطبائيّ إيرانيّين؟ بل نريد القول بأنّ الاستعمار المتأهّب لا يريد للجامعات أن تربّي طلبة محقّقين، و لذلك فقد وضع أُسلوب تعليم و تعلّم و تربية الأساتذة في الجامعات الأجنبيّة على نحو لا يربّي محقّقين ذوي نظر مستقلّ، و لهذا السبب، فقد اكتفى بهذه الدروس السطحيّة المحفوظة التي تعتمد على ترجمة الكتب الأجنبيّة.
لقد عمد الاستعمار من أجل دحر حركة العلم و التحقيق إلى فتح الجامعات في مقابل المدارس العلميّة، و عمد في محاولته لاقتلاع جذور التحقيق إلى إغلاق المدارس العلميّة من جهة، و إلى إشغال طلبة الجامعات بحفظ الصيغ و كتابة الكرّاسات على أيدي أساتذة غير متخصّصين، بهدف
