
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
107و جزالة معنى، فأعطى الموضوع حقّه بشكل رائع.
يقول: كما أنّهم يضعون على فم العجل و صغار الأغنام كمّامة تمنعها رضاع أُمّهاتها، فإنّ العلوم التي يكتسبها الناس لأجل الدنيا، و التي لا أثر لها في تكامل ورقيّ أنفسهم، و لا في تحرير البشر من رقّ عبوديّة المادّة و الطبيعة، و سَوقه إلى العالم الواسع الفسيح للتجرّد و التقرّب و عرفان المعبود، هي كذلك كمّامات وضعت على الأفكار و الآراء و العقول لتحدها و تمنعها و تكبحها عن الانطلاق و الاستفادة من المعارف الحقيقيّة و العلوم السرمديّة، و ارتضاع ماء الحياة المعنويّة و لبن العلوم الحقيقيّة، و تصدّها عن الانكباب حتى الارتواء على ثدي علوم العالم العلويّ التي تتكفّل ببناء الإنسان و تربية البشريّة.
التوسّع فى العلوم التجريبيّة بدون الارتباط بالله فى ضرر البشرية
و حريّ هنا ذرف الدموع على الحظّ التعس لأمثال لافوازيه و نيوتن و أينشتين و من جاراهم، و على جميع أتباع مدرسته و مادحيه؛ البكاء عليهم فيم صرفوا أعمارهم و أهدروها، و أيّ نفع من الإنسانيّة اكتسبوه؟
و مضافاً إلى ذلك فلم يقدّر لهذه الاكتشافات أن تعود على الإنسانيّة بنفع، بل كانت سبباً لإيقاع الضرر بها؛ فلم ينسَ أهالي طهران بعد تلك الأصوات المهيبة المفزعة، و الخرائب و الحرائق و اهتزاز الأرض تحت أقدامهم لأكثر من شهر جرّاء الصواريخ التي صبّها عليهم النظام العراقيّ، و التي بلغ عددها المائتي صاروخ!!
فما الذي مثّلته هذه الصواريخ غير قانون لافوازيه و القانون الأوّل الثرموديناميكيّ، و الحسابات الدقيقة لجاذبيّة نيوتن، و تصحيح نسبيّة أينشتين؟
لقد أظهر أينشتين أسفه على ما اخترعه في آخر سنيّ حياته في المؤتمر الذي كُرّس لتعظيمه في أمريكا، و قال: لم يكن ليخطر ببالي
