
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
101فالمراد من هذه العبارات هو العلم بعقائد الدين و أُصوله الحاصلة باليقين، و العلم بالواجبات و الفرائض، و العلم بالمستحبّات، و ما خلا هذه العلوم الثلاثة ففضل و زيادة لا حاجة إليها.
اشرف العلوم و افضلها، علم معرفة الله تعالى
فالعلم بأُصول الدين و التوحيد و المعارف الإلهيّة يوجب حياة النفس الإنسانيّة، و العلم بالواجبات و المستحبّات بما فيها من العبادات و المعاملات و الإيقاعات و الأحكام و السياسات يوجب العمل الصحيح لإيصال الإنسان للمعارف الحقيقيّة، و هو أمر ضروريّ لكلّ بشر.
أمّا أصناف العلوم التي ينبغي ألّا نعدّها علوماً فهي الفنون التي دعتها الرواية فضلًا و زيادة، لا فضيلةً، إذ الفضيلة تتضمّن قدراً من الكمال.
و هذا العلم الواجب هو الذي اعتبره القرآن الكريم الغاية من خلق السماوات السبع و الأرضين السبع و تنزل أمر الله بينهنّ: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً}.۱
و هو العلم النافع الذي عدّه أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبة همّام من جملة صفات المتّقين: و وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم.٢
و يستنتج ممّا قيل أنّ أشرف العلوم هو علم بناء الإنسان. وَ قَدِ اتَّفَقَ العُلَمَاءُ أنَّ شَرَفَ كُلِّ عِلْم بِشَرَفِ المعْلُومِ. وَكلُّ عِلْمٍ يَكُونُ مَعْلُومُهُ أَشْرَفُ
- الآية ۱٢، من السورة ٦٥: الطلاق.
- «نهج البلاغة» الخطبة ۱٩۱، و في طبعة مصر بتعليقة محمّد عبده ج ۱، ص ٣٩٦.
