
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
قام سماحة آية الله العلاّمة مُدّ ظلّه العالي في هذا الكتاب ـ ضمن بيانه لعشرة إشكالات مهمة من إشكالالت مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) للدكتور عبد الكريم سروش ـ بالإجابة على أحسن وجهٍ وأتقنه على الانتقادات الواردة في هذه المقالة على حجيّة القرآن وخلوده وعلى جميع مقدّسات العالم وحقائقه. وكان هذا الكتاب في الأصل يشكّل القسم الأعظم من المجلّد الثاني لكتاب (نور ملكوت القرآن)، وسيُطبع مستقلاً دون تصرّف نظراً لأهمية الموضوع، وبناءً على اقتراح بعض العلماء، ولتسهيل أمر تناوله من قبل الأساتذة وطلبة الجامعات والمحققين، فيُهدى إلى من ينشدون سبيل الحقيقة وسُبل السلام.
نظرة على مقالة (قبض و بسط نظرية الشريعة) للدكتور سروش
100و بالفريضة ساير الأحكام الواجبة، و بالسنّة الأحكام المستحبّة، سواء أخذنا من القرآن أو من غيره، لأنّها محكمة تقابل المتشابه؛ و يقال للآية محكمة إذا كانت واضحة الدلالة على المراد و لا تحتاج في دلالتها إلى تأويل، فالعقائد و الاصول التي تتّصف بهذه الصفة تكون محكمة و راسخة؛ و أمّا العلّة في وصف الفريضة بالعادلة، لأنّها أُخذت من الكتاب و السُّنّة بلا إفراط و لا تفريط.۱
- «مرآة العقول» ج ۱، ص ۱۰٢ و ۱۰٣ الطبعة الحروفيّة، و يقول ابن الأثير في «النهاية»: المراد بالعدل العدل في القسمة، أي الواجبات المعدّلة على السهام المذكورة في الكتاب و السنّة من غير جور، وَ يَحْتَملُ أن يُرِيدَ أَنَّهَا مُسَتنبِطَةٌ مِنَ الكِتَابِ وَ السُّنَّةِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الفَرِيضَةُ تَعْدِلُ بِمَا عَنْهُمَا انتهى.
وذكر هذا الحديث أيضاً المحقّق الفيض في «الوافي» ج ۱، ص ٣۷، باب صفة العلم، و يقول في شرحه: علّامة أي كثير العلم، و التاء فيه للمبالغة، لَا يَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ، نبّههم علي أنّه ليس بعلم في الحقيقة، إذ العلم فيالحقيقة هوالذي يضرّ جهله في المعاد وينفع اقتناؤه يوم التناد، لا الذي يتحسّنه العوامّ و يكون مصيدة للحطام، ثمّ بيّن لهم العلم النافع المحثوث عليه في الشرع و حصره في ثلاثة.
وكأنّ الآية المحكمة إشارة الى أُصول العقايد، فإنّ براهينها الآيات المحكمات من العالم أو من القرآن، و في القرآن في غير موضع إنَّ في ذَلِكَ لأيَاتٍ أولأيَةً، حيث يذكردلايل المبدأ و المعاد. و الفريضة العادلة إشارة إلى علوم الأخلاق التي محاسنها من جنود العقل مساويها من جنود الجهل، فإنّ التحلّي بالأوّل و التخلّي عن الثاني فريضة؛ وعدالتها كناية عن توسّطها بين طرفي الإفراط و التفريط؛ و السُّنّة القائمة إشارة إلى شرايع الأحكام و مسايل الحلال و الحرام؛ و انحصار العلوم الدينيّة في هذه الثلاثة معلوم، و هي التي جمعها هذا الكتاب «الوافي» و هي مطابقة على النشآت الثلاث الإنسانيّة، فالأوّل على عقله، و الثاني على نفسه، و الثالث على بدنه، بل على العوالم الثلاثة الوجوديّة التي هي عالم العقل و الخيال و الحسّ. فهو فضل زايد لا حاجة إليه، أو فضيلة و لكنه ليس بذاك.
و قال في نفس الصفحة من «الوافي»: قالالسيّد المير الداماد قدّسالله سرّه: علم الآية المحكمة هو العلم النظريّ الذي فيه المعرفة بالله سبحانه و بأنبيائه و رسله و بحقيقة الأمر في البدو منه و العود إليه، و هذا هو الفقه الأكبر، و علم الفريضة العادلة هو العلم الشرعيّ الذي فيه المعرفة بالشرائع و السنن و القواعد و الأحكام في الحلال و الحرام، و هذا هو الفقه الأصغر، و علم السُّنّة القائمة هو علم تهذيب الأخلاق و تكميل آداب السفر إلى الله تعالى و السير إليه و تعرّف المنازل و المقامات و التبصرة بما فيها من المهلِكات و المنجِيات.
- «مرآة العقول» ج ۱، ص ۱۰٢ و ۱۰٣ الطبعة الحروفيّة، و يقول ابن الأثير في «النهاية»: المراد بالعدل العدل في القسمة، أي الواجبات المعدّلة على السهام المذكورة في الكتاب و السنّة من غير جور، وَ يَحْتَملُ أن يُرِيدَ أَنَّهَا مُسَتنبِطَةٌ مِنَ الكِتَابِ وَ السُّنَّةِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الفَرِيضَةُ تَعْدِلُ بِمَا عَنْهُمَا انتهى.
