
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
88نفس النَّبيّ صلَّى الله عليه و آله و سَلَّم حسب إرادته و خُبرته بمصالح امور النَّاس و الحوادثِ الواقعةِ.
و هذان القسمان من الإطاعة مغايران لإطاعة الله التي هي الالتزام بالأحكام القرآنيّة، و لذا عَطَفَ إطاعةَ الرَّسول على إطاعة الله، و العطفُ دالٌّ على المغايرة. و لمكان تغاير سنخيَّة الإطاعتين كَرَّر لفظة الأمر بالإطاعة.
و أمَّا اولوا الأمر فأيّاً كانوا و مَهما كانوا لا حظَّ لهم في التَّشريع؛ و إنَّما حظُّهم ولاية الأمر و منصب الإمارة و الحكم بين النَّاس فيما اختلفوا فيه؛ فهم مشتركون مع الرَّسول من النَّاحية الثَّانيَة فقطُّ. و لهذا الاشتراك في كيفيَّة الولاية، أوجب اللهُ إطاعَتهم من دون تكرار الأمر بالطَّاعة.
إن اولي الأمر لا بدَّ و أن يكونوا معصومين من المعاصي و الخطايا، و إلَّا يكون الأمر بإطاعة الله و الرَّسول و الأمر بإطاعتهم أمراً بالضِّدَّين أو المتناقضين، و هو مستحيل، كما اعترف به الفخر الرَّازيّ في تفسيره.
و احتمال أنَّ وجوب إطاعتهم من قبيل وجوب إطاعة الوُلاة في زمن الرِّسول و أميرالمؤمنين- عليهما الصَّلاة و السَّلام- مِن انحصارها بالموارد التي لا تخالف حكم الله، و مِن تدارك موارد الخطأ بالمصلحة الحاصلة في انتصابهم، مدفوعٌ بأنَّ هذه الفرضيَّة و إن كانت صحيحةً في نفسها لكنَّها غيرُ مَحَطِّ ظهور الآية.
الآية ظاهرةٌ في وجوب طاعة اولي الأمر على نحو وجوب طاعة اللهِ و طاعة الرَّسول بسبكٍ واحدٍ و سياقٍ واحدٍ. فلا محيص عن الالتزام بكون اولي الأمر أفراداً من النَّاس معصومين من الخَطأ و الذَّنب. و قد أجمع المُسلمون أنَّه لا يدَّعي أحدٌ العصمةَ الوِلائِيَّة في هذه الآية في حقِّ أحدٍ إلَّا ما ادَّعاه الشِّيعة في حقِّ أئِمَّتِهِمُ الإثني عَشَرَ- صَلَوات الله و سلامهُ عليهم أجمعين-، فينطبق موردُ الآية عليهم طبعاً.
فائدةٌ: بما أنَّ الخطاب في هذه الآية للمؤمنينَ و قد أوجب اللهُ عليهم
