
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
85السِّيرة العمليَّة المستمرة
أمَّا السَّيرة: فلا إشكال في تَحَقُّقها في المقام؛ و معناها التزام المسلمين من الفُقهاءِ و العُلماءِ و الحُكَّام، الخاصَّة منهم و العامَّة، من زَمَن الرَّسول صلّى الله عليه و آله و سلَّم إلى زماننا هذا بعدم نصب المرأة للإمارة أو القضاءِ، مع وجود طائِفة من النِّساءِ ذوات علومٍ و دراياتٍ، و محاسن أخلاقٍ و مكرماتٍ، في طول الأحقاب حُقْباً بعد حُقْبٍ.
و نحن لمَّا تَصَفَّحنا آراءَهم في كتب السِّير و التَّواريخ، وَجدنا أنَّ امتناعَهم من نَصبهنَّ لهذا المقام لم تكن اتِّفاقيًّا، بل للإستناد بسُنَّة الشَّارع المعظَّم و الرَّسول المُكرَّم صلّى الله عليه و آله و سلَّم و للاقتفاءِ بمنهاجه القويم و سبيله المستقيم، بحيث لا يمكن لهم أن يَتَعَدَّوْا عنه. و هذه السِّيرة العمليَّة كالشُّهرة القوليَّة ممّا يكفي في الاستناد إليه.
إن قلت: إنَّ عدم النَّصب أمرٌ عدميّ، و غاية ما يستفاد منه عدم منصوبيَّة المرأة لهذا المقام في هذه المدَّة الطَّويلة، و لا يمكن أن يستفاد منه وجهُ عدم النَّصب؛ فالتَّمسُّك بالسِّيرة في أمثال هذه الموارد في غاية الإشكال.
قلت: لا إشكال في أن وُلاة الجور من الامويِّين و العبَّاسيِّين وَلُوا أمر هذه الامَّة أزيد من خمسمائة سَنَةٍ، و كذلك الَّذين جاؤُوا من بعدهم و اقتفوا آثارهم و حَذَوْا حَذْوهم، إلى زماننا هذا، و في الامَّة نساءٌ عالماتٌ بالأدب و الشِّعر و التَّاريخ و التَّفسير و الحديث، و ربما بَلَغَتْ جماعةٌ منهنَّ مرتبةَ الاجتهاد و صِرْنَ من أهل الاستنباط، و كثيرٌ منهنَّ ذوات صلاحيَّة وتقوى من الله، و مع ذلك لَم نَر حتَّى مورداً واحداً أنْ يُوَلُّوهنَّ الإمارة و القضاءَ.
و لم يكن إلَّا لعدم ملائمتِه رُوحَ الإسلام و الشَّريعة المحمَّديَّة؛ و لم يتمكَّنوا في أنظار العامَّة من المخالفة على ما هو في الضَّرورة كالبَديهيّ.
ولو لم يكن الإسلام مَنَعهنَّ عن هذه الامور الوِلائِيَّة لنصبوهنَّ في
