
رسالةٌ بَديعةٌ
في تفسير آية الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاء
أُلّفت هذه الرسالة بالعربية في تفسير آية {الرجال قوامون على النساء} وتتضمّن دروساً استدلاليّة في مورد جهاد وقضاء وحكومة المرأة، وبحثاً في فلسفة حقوق المرأة والرجل، ومعنى تساوي حقوق المرأة والرجل، وحدود مشاركة النساء في الجهاد، وروايات وإجماع الفقهاء في عدم جواز تصدّي المرأة لمناصب الحكومة والقضاء وعدم جواز ورود النساء في مجلس الشورى. وتضمّ هذه المجموعة مطالب تفسيريّة، روائيّة، فقهية، علمية، واجتماعية؛ كما جرى البحث فيها ـ للمناسبة ـ عن ولاية الفقيه. وقد تُرجمت هذه الرسالة من قبل عدّة من الفضلاء إلى الفارسية لاستفادة العموم منها.
رسالةٌ بَديعةٌ
56فمعنى التَّسوية بين كلِّ إنسان في الأكل و الشُّرب هو إعطاءُ كلٍّ منهم ما يَستحِقُّه، لا أن يُعطي كلٌّ منهم بقَدْر ما يُعطي الآخر كمًّا و كيفاً. فكيف و قد يحتاج الرَّضيع إلى قليلٍ من اللبن بامتصاصِهِ ثَدْيَ امِّه، و أمَّا البَطَلُ المِقْدَام قد يحتاج إلى نَعجةٍ يذبحها و يأكلها عن آخرها في دفعةٍ واحدةٍ؛ فكيف يُعقل التَّساوي بينهما.
إن لبن الرَّضيع لا يكفي لجُرعةٍ واحدةٍ لهذا البَطَل؛ و لقمةٌ وَاحدةٌ من لحم النَّعجَةِ كافيةٌ لهلاك الرَّضيع.
المريضُ يحتاج إلى الاستراحةِ و الحِمْيَة و شربِ الدَّواءِ؛ و المعافى يَسيحُ في الأرض مع أقراصِ خُبْزِهِ و ماءِ كوزِهِ؛ و الحكيم يُعطي كلَّ واحدٍ منهما ما هو لازم لحياتهما، فيُعطي الأوَّلَ للأوَّلِ، و الثَّاني للثَّاني؛ و لو عَكَسَ لأهلكهما بلا تأمُّلٍ، و حاشا للحكيم أن يَفْعَلَه، فَتنقلب حكمتهُ إلى سَفاهةٍ، و اسمُه الحكيمُ إلى السَّفيه.
و الذي تقتضيه الفِطرة في الوظائِف و الحقوق الاجتماعيَّة بين الأفراد أن يساوي بينهم في الحقوق؛ و هذا التَّساوي بمعنى إعطاءِ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه، لا التَّساوي في الكمِّ و الكَيْفِ و الجِدَة و الأين و سائر الأعراض.
و لا يوجب أن يُحبي بعضٌ و يُضْطهد آخرون بإبطال حقوقهم، لكن مقتضى هذا المعنى من التَّسوية السَفَهيَّة أن يُبذَل كلُّ مقامٍ اجتماعيّ لكلِّ فردٍ من الأفرادِ، فيُعطى للمتعلَّم البسيط مَقامُ المعلِّم الشامخ، و للجَبانِ الضَّعيفِ مقامُ البَطَلِ الشُّجاع؛ و هل هذا إلَّا إفساد كلٍّ منهما ثمَّ إفساد المجتمع؟!.
بل الذي يقتضيه العدلُ الاجتماعيّ هو التَّساوي بين الأفراد بميزان حقوقهم الفطريَّةِ و استحقاقهم الاكتسابيّ، {لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ}۱.
- الآية ٢۸٦ من سورة ٢: البقرة.
